لقي مقترح البند الطارئ الذي تقدم به الوفد البرلماني المغربي حول الأوضاع الإنسانية بجمهورية أفريقيا الوسطى، والذي أدرج رسميا في جدول أعمال الجمعية 130 للاتحاد البرلماني الدولي التي تنعقد بجنيف مابين 16 و 20 مارس الجاري، دعما واسعا من قبل المجموعات الجيو- سياسية العربية والإسلامية والإفريقية.
وأكد رئيس مجلس المستشارين ورئيس الوفد البرلماني المغربي المشارك في أشغال هذه الجمعية 130 في كلمة تقديمية خلال اجتماعات هذه المجموعات الجيو- سياسية يوم الأحد 16 مارس الجاري، أن هذا المقترح، والذي تمت عنونته ب “إسهام الاتحاد البرلماني الدولي في استتباب السلم والأمن وتدعيم الديمقراطية في جمهورية أفريقيا الوسطى”، يرمي إلى حشد دعم الاتحاد البرلماني الدولي وسائر البرلمانات الوطنية الأعضاء في الاتحاد قصد الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى وقف آلة التطهير العرقي والعقائدي التي تتعرض لها الساكنة في جمهورية أفريقيا الوسطى من قبل ميليشيات مسلحة تقترف يوميا أبشع مظاهر الجرائم من تقتيل ممنهج واختطاف وتعذيب وتخريب للمساكن والمباني وتدمير للرموز الدينية، مما خلف آلاف القتلى والجرحى وتسبب في نزوح مئات الآلاف من السكان ولجوئهم إلى البلدان المجاورة، خاصة منها تشاد والسودان الجنوبي وجمهورية الكونغو الديمقراطية والكامرون والكونغو، وهو بالتالي ما يندر بحدوث كارثة إنسانية جديدة تنظاف إلى سلسلة الكوارث التي تعيشها القارة الإفريقية.
واعتبر رئيس مجلس المستشارين، والذي ترأس بالمناسبة اجتماعا تنسيقيا للمجموعة الجيو- سياسية الإسلامية، أن الاتحاد البرلماني الدولي مطالب بالانخراط في الجهود التي تبدلها الأمم المتحدة وباقي المنظمات القارية والإقليمية من أجل وضع حد لحرب الإبادة العرقية والعقائدية التي تتعرض لها الأقلية المسلمة في أفريقيا الوسطى من قبل ميليشيات “أنتي- بلاكا” وكذا تقديم الدعم اللازم للسلطات الانتقالية قصد استتباب الأمن والسلم لتحقيق مصالحة وطنية شاملة ودائمة بين مختلف مكونات الشعب ولتوفير الأجواء السليمة لانطلاق مسلسل حوار سياسي بين سائر الفرقاء يفضي إلى تنظيم انتخابات حرة وشفافة وذات مصداقية تمكن من عودة الحياة الدستورية التي تم إيقافها بعيد الانقلاب الذي أطاح برئيس الجمهورية الأسبق فرانسوا بوزيزي في 24 مارس 2013.
وفي كلمة لهم بالمناسبة، عبر العديد من رؤساء البرلمانات والوفود البرلمانية العربية والإسلامية والإفريقية عن دعمهم الكامل لمقترح البند الطارئ الذي تقدم به الوفد البرلماني المغربي، مشيدين بالمناسبة بالمقترحات الوجيهة التي دأبت الشعبة المغربية لدى الاتحاد البرلماني الدولي على تقديمها والتي تتمحور كلها حول قضايا ذات طابع إنساني من قبيل تعزيز السلم والاستقرار عبر العالم وتدعيم الديمقراطية والحفاظ على الموروث الثقافي للإنسانية.
وفيما شكل الوفد الجزائري الاستثناء الوحيد الذي ميز أشغال هذه الاجتماعات بإعلان تحفظه على المقترح المغربي، دعت كل الوفود البرلمانية المذكورة إلى حشد الدعم والتصويت بكثافة على هذا المقترح خلال الجلسة التي سيعقدها الاتحاد البرلماني الدولي يوم الإثنين 17 مارس ابتداءا من الساعة 4 و 30 د بعد الزوال.
وفي سياق ذي صلة، قدم الوفد البرلماني المغربي ترشيحين لملأ المناصب الشاغرة الخاصة بالمجموعة العربية في شخص كل من النائب عبد العزيز العماري كمرشح للعضوية ب “لجنة السلم والأمن الدولي” والنائبة رشيدة بنمسعود كمرشحة للعضوية ب “لجنة قضايا الأمم المتحدة”. وكانت النائبة رشيدة بنمسعود شاركت في أشغال “لجنة التنسيق للنساء البرلمانيات” التي تداولت في موضوع يتعلق ب “حماية الأطفال بصفة عامة والأطفال المهاجرين غير المصحوبين بصفة خاصة ومنع استغلالهم في حالة الحرب والصراعات المسلحة” بكلمة أكدت فيها بأن المملكة المغربية، ومند توقيعها على اتفاقية حقوق الطفل سنة 1993، وهي تعمل جاهدة من أجل توفير كل الآليات الكفيلة بحماية الطفولة وترسيخ حقوق الطفل. وقد توج هذا المسار، تقول النائبة رشيدة بنمسعود، بإقرار دستور 2011 لمبدأ حماية حقوق الطفل ونص الفصل 32 منه على إحداث المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة. وذكرت النائبة بنمسعود بالعديد من المكتسبات التي جاءت كثمرة جهود البرلمانيين والبرلمانيات بالمغرب لحماية حقوق الطفل من خلال مقترحات تشريعية همت مدونة الشغل وقانون المسطرة الجنائية. كما أكدت النائبة بنمسعود أن المملكة المغربية بصدد تسوية الوضعية القانونية للعديد من المهاجرات وأبنائهن لاسيما من أفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما يجسد بالملموس التزام المملكة بحماية والرقي بثقافة حقوق الطفل في مختلف أبعادها.
يذكر أن الوفد البرلماني المغربي المشارك في أشغال الجمعية 130 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة بجنيف، والذي يرأسه الدكتور محمد الشيخ بيد الله، يضم كلا من النائب عبد العزيز العماري والنائب نور الدين الأزرق والنائب بوعمر تغوان والنائب رشيد العبدي والنائبة رشيدة بنمسعود، كما يضم أيضا المستشار حميد كوسكوس والمستشار محمد العلمي والمستشار أحمد التويزي.
www.maarifpress.com