صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

عندما يتعطل «مسار» التعليم وتتحرك «عجلات» الفراقشية.. أين غيرة الوزارة على مستقبل أبنائنا؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

تعيش العائلات المغربية هذه الأيام على أعصابها، وتحديداً تلك التي يقبع أبناؤها في قفص الاستعداد لامتحانات السنة الأولى بكالوريا التي من المقرر ان تجرى مبارتها يوم فاتح وثاني يونيو.

شهور من السهر والجهد والمثابرة، تواجه اليوم بجدار صلب من اللامبالاة التقنية والإدارية، يجسده استمرار إغلاق منظومة “مسار” في وجه التلاميذ المقبلين على اجتياز هذه المحطة المصيرية. حالة نفسية مهزوزة، ضغط رهيب داخل البيوت، وتساؤلات حارقة لا تجد من يجيب عنها في ردهات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

بينما يفترض في الوزارة الوصية أن تستنفر أجهزتها لضمان أجواء تربوية ونفسية سليمة لتلاميذ البكالوريا، نجدها تغط في سبات عميق تجاه عطل تقني “يزحف” على ما تبقى من استقرار نفسي للمتعلمين وأولياء أمورهم. إن استمرار هذا الإغلاق ليس مجرد خلل فني عابر، بل هو مرآة لـ”برود استراتيجي” في التعامل مع قضايا مستعجلة لا تقبل التأجيل ولا الانتظار؛ فكل ساعة تمر دون حل، هي مسمار يدق في نعش تركيز التلميذ وثقة الأسر في الإدارة التربوية.

وفي خضم هذا العبث الإداري، وأمام صمت الوزارة غير المبرر وعدم تقديمها لحلول استعجالية تطمئن النفوس، يجد المواطن نفسه مدفوعاً للمقارنة، مقارنة مريرة تعكس اختلالاً صارخاً في ترتيب الأولويات الوطنية.

ونحن نرى الأجهزة تتحرك بسرعة البرق لضبط وتفكيك شبكات “الفراقشية” وسرقة المواشي لضمان أمن ممتلكات بعينها، نتساءل بمرارة وشيء من التهكم السوداوي: هل حماية رؤوس الماشية ومطاردة “الفراقشية” أصبحت أولى وأكثر استعجالية لدى صناع القرار من تأمين تمدرس وتعلم وبناء مستقبل جيل كامل من المغاربة؟

إن حماية الاقتصاد والأمن المعيشي للمواطنين أمر لا نقاش فيه، لكن أن تظهر الدولة كل هذه اليقظة في ملفات، وتصاب بالشلل والبطء في ملف يهم الرأسمال اللامادي للبلاد ومستقبل أبنائها، فهذا هو عين التناقض.

إن تلاميذ الأولى بكالوريا ليسوا أرقاماً في منظومة معلوماتية يمكن إغلاقها وفتحها حسب أهواء الموظفين، بل هم جيل الرهان المستقبلي للمغرب. والاستهتار بوضعيتهم النفسية والتقنية في هذه الظرفية الحرجة يعد خطيئة تربوية مكتملة الأركان.

على وزارة التربية الوطنية أن تخرج من برجها العاجي، وأن تدرك أن لغة الصمت لم تعد تجدي نفعاً. المطلوب اليوم ليس وعوداً فضفاضة، بل حلولاً ميدانية فورية تعيد فتح المنصة، وتنقذ ما يمكن إنقاذه من اللياقة النفسية للتلاميذ. كفى استهتاراً بالتعليم، فمستقبل أبنائنا ليس مجالاً للتجربة أو الإهمال!

معاريف بريسHtpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads