صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

أنا في داخلي كل شئ………ولاشئ

 

أنا قاطع الطريق الذي يعترض سبيل الجميلات من الأفكار في منتصف الليل بقلم حبري جاف

أنا الجندي الذي حارب إلى آخر دقائق المعركة ،لينال وسام ‘الجندي المغفل’

أنا الطبيب الذي مر على يده مختلف شرائح المرضى، وكان ماهرا في معافاتهم، و كان صعبا عليه إيجاد بلسم لجراحه

أنا الشرطي الذي يلقن أستاذه درسا في أحوال ‘الألف الممدودة’ أمام الملأ كلما جهل بها

أنا الفقيه صاحب الجلباب البيضاء و الطربوش الأحمر، الذي ينصح الناس كل جمعة بإتباع الطريق المستقيم و هو أعوج

أنا المتقاعد الذي أفنى عمره في خدمة الوطن و مات واقفا في الطابور ينتظر دريهمات قليلة…سخيفة

أنا الأجير المستضعف الذي ذهب في رحلته المضنية بحثا عن لقمة عيش

أنا الكاتب المفلس الذي يكتب كل يوم و لا يجد من يقرأ له

أنا الشاعر الجبان الذي ما زال يستعمل غزله الرث (البالي) لإغواء الفتيات في القرن الواحد و العشرين

أنا الناقد الذي ينتقد تصرفاته و يضع حدا للمسيئة منها

أنا الصحافي الذي يحول قلمه إلى بندقية و الكلمات إلى رصاص لكي ينطلق في إطلاقها على وجوه فاحشة

أنا الطالب الذي علّق شواهده ‘العليا’ على جدران غرفته  الصغيرة و جلس يتأملها

أنا أستاذ الفلسفة الذي أضحى عرضة للضحك و الاستهزاء في الشارع بسبب “التفلسيف ديالو”

أنا المناضل الكبير الذي ناضل من أجل ضمان مستقبل زاهر لبلاده، عفوا لأولاده

أنا السياسي الكبير الذي حفظ عن ظهر قلبه كلمات وردية يشنف بها أسماع مناضليه الأغبياء ذوي البطون المنفوخة و العقليات الفارغة كلما حل “موسم التبوريدة” 

أنا الممثل المشهور الذي يجيد التمثيل على الشعب في قبة “البغلمان”

أنا الكوميدي الذي احترف “كوميديا الضحك على الذقون”

أنا الفنان الذي  يتفنن في بيع الوهم للبؤساء في خشبة مسرح الوطن

أنا وزير بدون حقيبة “أتوزر للعرسان في حفلات زفافهم”

أنا “ابن الحافلات ” الذي أدخل “قاموس الحيوانات السياسي” للحكومة التي يترأسها كأهم إنجاز في تاريخ بلاده المعاصر

أنا الحاكم-بطل العالم في الشطرنج الذي يحرك بيادق الفساد فوق رقعة الوطن كما يشاء

أنا مقدم نشرة الأخبار الذي يستمتع بإذاعة أخبار فلسطين و العراق و سوريا و مصر و ليبيا وتونس وو و يطرب بدوي الانفجارات على شاشاته ظنا منه فرقعات حفل رأس السنة الجديدة

أنا الذي وُلد و في فمه ملعقة من حديد صادئة بسبب توالي أجيال عليها

أنا التائه في غابة الذئاب و الذي يظن أن أنيابهم البارزة تدل على ابتسامة

أنا البستاني الذي يحرص باستمرار على سقي ورود حديقته الجميلة الموجودة بالقرب من قفصه الصدري

أنا الإمبراطور الذي اعتلى عرش الفقر صغيرا و ودعه حين صار إمبراطورا

أنا البدوي البدائي الوحيد الذي لم يغير لهجته

أنا التلميذ-الشيخ الذي ولج المدرسة في الثمانية

 أنا الذي لم يتعرض قط “للفلقة” في الابتدائي و مع ذلك مازال يشعر بالفزع حين يتذكر ضحاياها

أنا الذي يحترمه الناس و لا يعرف لماذا ؟

أنا الذي يعامل الناس على “قد عقولهم” و يعاملونه كذلك

أنا الغبي الذي لم يفهم أبدا أن ثمة من يحبه إلا بعد أن كرهه

أنا المحظوظ الذي يشكر الله كثيرا حين يجد قطعة خبز يابسة فيقبلها من كل جوانبها

أنا الصعلوك الذي لم يسكر يوما و لم يدخن

أنا الذي لم يشرب” بيبسي” قط في حياته و لا يجد لذلك تعليل

أنا الذي ينال رضي أمه كل صباح و الذي لا يجد معنى للحياة إلا في كفها حين يقبله

أنا الممتن لأخته التي “كبّرته” حتى صار كما أنا

أنا الفلاح الذي قضى ريعان شبابه في السرداب و حين خرج إلى النور وجد قطار الفرص قد مر مسرعا عبر محطة العمر منذ أعوام

أنا الذي ينام بلا عقاقير و لا يوقظه من نومه إلا صياح الدجاج البلدي

أنا المسافر في قطار الحب بلا تذكرة

أنا فارس الأحلام الذي يُركب أرقام هاتف حبيبته بدل أن يَركب الفرس الأبيض و يأتي إليها

أنا العاشق المجنون الذي أحب بجنون حبيبته المجنونة حتى كاد أن يجن

أنا السائر في ظلام دامس باحثا عن نقطة ضياء

أنا المتسكع في دروب الفقراء في منتصف الليل و “المستمتع” بسيمفونية “أنين المرضى و صراخ الصبيان الجوعى”

أنا الساخط على الوضعية بسبب توالي الأزمة

أنا الوحيد الذي إن” سألني” أحد ما لم أسأله لماذا؟ و لا كيف ؟

أنا مزارع “الكيف” الذي أضحى مطية الساسة و البارونات لتحقيق أهدافهم القذرة و الذي فاز من خلال نضاله العريق في زراعة “العشبة” ” بالخوف الدائم  من أحذية المخزن “

أنا الذي يصاب بصدمة قوية حين يجد مالا بجيبه لأنه آنسه فارغا

أنا الذي يجتاحه “تسو نامي” الحزن و الألم حين يرى شخصا من ذوي الاحتياجات الخاصة و يزداد حزنه و ألمه حدة حين يتذكر أنهم في المغرب

أنا الذي يبكي في داخله آلاف المرة حين يرى دموع فتاة

أنا المحب لجميع الحيوانات حتى  السامة منها

أنا الذي يحب الأفاعي و العقاريب و الفئران و الكلاب…لأنها لا تظلم أحدا حين تعضه و الأجمل فيها أنها تعض علنية عكس ما نفعل نحن ؛نعض بعضنا البعض في الخفاء

أنا درس الإعراب العربي

أنا الفاعل دائما مرفوع الرأس

أنا الممنوع من الصرف  لا أبدل موقفي و لو أذابونني

أنا لست جارا

أنا مجرور حين يكون حرف الجر امرأة

أنا لست مضافا

أنا مضاف إليه حين يكون المضاف فقيرا بائسا

أنا لا أنتمي للتوابع( النعت، البدل…) حتى لا أُلزم بخاصية “التبعية” التي هي من شيم القطيع

 

أنا شمعة تحترق لتضئ سبيل الآخرين

أنا هاتف نقال ينتقل دون أن يصدر رنين

أنا السجين الذي لا يأخذه لماضيه حنين

أنا المريض الذي  يعاني دون أنين

أنا في داخلي كل شئ ……ولا شئ

شمعي ذاب إلى النهاية

وقلبي لم ينس البداية

لقد صنعت مع حزني حكاية…….

 

عماد الفزازي

معاريف بريس

www.maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads