صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

هل يغرق قطار الأصالة والمعاصرة في مستنقع المعارضة لتطهير “الدار” من أباطرة المخدرات؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

يواجه حزب الأصالة والمعاصرة اليوم واحدة من أعقد أزماته السياسية والتنظيمية منذ تأسيسه، أزمة لم تعد مجرد تراجع عابر في الشعبية، بل تحولت إلى تصدع حقيقي في بنيته الداخلية يهدد بالقضاء على طموحاته الانتخابية مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شهر شتنبر القادم.

إن قطار الحزب الذي كان يتحرك بسرعة فائقة نحو مراكز القرار، يبدو اليوم عاجزاً عن الحركة، مثقلاً بملفات قضائية وفضائح تلاحق قياداته البارزة، مما يضع الحزب أمام خيار إجباري قد يدفع به إلى مغادرة سفينة الأغلبية الحكومية والارتماء في أحضان المعارضة، علّه يجد هناك فرصة لإعادة بناء نفسه وتطهير بيته الداخلي.

ولم يكن الحكم القضائي الصادر بحق قياديين من الوزن الثقيل بالحزب مجرد حدث عابر، بل كان بمثابة زلزال سياسي هز أركان “البام”. فإدانة عبد النبي بعيوي باثنتي عشرة سنة سجناً نافذاً، وسعيد الناصري بعشر سنوات نافذة، إلى جانب غرامات مالية تقدر بالملايير لفائدة الجمارك والضرائب والخزينة العامة في قضايا تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات، نزعت ورقة التوت عن واقع مرير، وأكدت المخاوف حول تغلغل “أباطرة المخدرات” في مفاصل الحزب.

هذا السقوط المدوّي لرموز كانت تدير جهات وجماعات ترابية كبرى باسم الحزب، وجّه ضربة قاصمة لمصداقية الخطاب السياسي للأصالة والمعاصرة، وجعله في موقف الدفاع أمام رأي عام بات ينظر بريبة شديدة إلى النخب القيادية للحزب.

ولا تتوقف متاعب الحزب عند حدود ملف “إسكوبار الصحراء”، بل تمتد لتشمل فضائح أخرى حركت سخط الشارع والمؤسسات الرقابية على حد سواء. فضيحة أرض “تاسلطانت” التي جرت على المنسقة الوطنية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، غضباً شعبياً واسعاً، زادت من وتيرة الاحتقان وعمّقت الفجوة بين القيادة والقواعد.

وفي غضون ذلك، تهب رياح المجلس الأعلى للحسابات عاصفةً بقطاع الثقافة، حيث تلوح في الأفق بوادر صفقات تحوم حولها شبهات الفساد، مما قد يدفع بوزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، إلى التضحية بكاتبه العام السابق “عبقري” ككبش فداء لتفادي غرق السفينة، على الرغم من أن الأخير يمثل رقماً صعباً وورقة يراهن عليها الحزب في الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

إن هذه المؤشرات المجتمعة، والتي تخرج تباعاً إلى العلن، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن أسهم حزب الأصالة والمعاصرة في بورصة السياسة الوطنية تشهد تراجعاً حاداً وغير مسبوق.

ولم يعد السؤال اليوم هو كيف سيحافظ الحزب على مكتسباته في الحكومة المقبلة، بل إن الواقع يفرض عليه الاستعداد لدخول “نادي المعارضة” صاغراً. فقد باتت المعارضة هي الملاذ الأخير والوحيد الذي قد يتيح للحزب فرصة التخلص من “أباطرة المخدرات” والوجوه الفاسدة التي ما زالت تسكن “دار البام”، وتهدد بإنهاء وجوده السياسي كقوة تصدرت المشهد لسنوات، إن لم يسارع إلى القيام بعملية نقد ذاتي حقيقية وجراحة استئصالية جذرية لكل من تلطخت يداه بالفساد.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads