صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

السياسة الـمغربية… مكاسب هجينة و انحراف خطير

 

                                                                     

     لم القلق و كل مغربي يولد سجينا مع إيقاف التنفيذ ؟  بعيدا عن لغة التعالي ومنطق التعالم ، وأمام براثن هذا الواقع المتخم بالتيئيسية. تحل علينا سنة جديدة 2014 ، وهي مناسبة لنقف متأملين مختلف الأحداث التي أطرت السياسة المغربية لسنة 2013 ، لعل في ذلك عبرة  لمن كانت له فلسفة التهمم بواقع شعبه . 

    أن تتأمل للسياسة المغربية يعني أن تعيش تلك الحالة من الغرابة  المطلقة ، وأن تتأرجح دائما ، ما بين الحدود الفاصلة في ثعلبيتها الماكرة ، وأن تلقي بنفسك بوعي أو بدونه ، في ممر متقطع بين تمرحلاتها  الجبانة و الخدعية . 

       مضت ثلاث سنوات على تنصيب ما سمي “بالحكومة الجديدة”، بقيادة النمرود المحسوب على الإسلاميين . تشتغل وفق أحكام ومقتضيات دستور قيل إنه  جديد . جاء زاخرا بالوعود والأماني الوهمية والذي بشر بتوسيع هامش الحريات، وتحقيق الكرامة و العدالة  ، ورفع الإهانة عن الشعب المغربي.          لقد بشرت إذن السياسة التألهية المنتشية بحسها الاستعلائي، بولادة دستور جديد ، تم الترويج فيه لزغرودة الانفراج السياسي ، فلم يكن سوى سفر، كرس انفرادية  صنع القرار، وحافظ على النسق الرؤيوي الميكيافلي العام .

        إن أي مطارحة للسياسة المغربية ، إلا وتقتضي لزوما استحضار المقاربة الأمنية المنتهجة ، والهجومات المتوالية على المحتجين من أصحاب الحقوق من أساتذة و معطلين وعموم الشعب المغربي ، من إرهابهم في الشوارع ، وتكسير جماجمهم وعظامهم و تخويفهم . وكذا الاستخفاف بمطالبهم الاجتماعية والاستهانة بها في التصريحات الرسمية . فلم تتوقف اجتراحات المواطن المغربي  بالتضييقات والهراوات ، بل والاعتقالات والتعذيب التي كانت أكثر مأتمية  في حكومة النمرود.

           كل هذا يطرح استشكالات كبيرة وعميقة ، حول جدية  و صدقية الشعارات الرسمية ، التي أطرت هذه المرحلة –  الحكومة الجديدة – ، وحول مستقبل الأوضاع في هذا البلد، خاصة أن كل المؤشرات الإنسية و الجنية ، تعلن بالملموس أن الحال ما زال كما هو عليه، إن لم تكن قد انتكست إلى الأسوأ السيئ.

       إذن مرة أخرى يخسر المغرب الرهان ، ويضيع هذه السنة  – 2013 –  في الفراغ والجمود بسبب سياسة صم الآذان ،  والقبضة الحديدية ، والتدبير الأحادي ، واحتكار القرارات والثروة ، وتغييب الرأي المخالف ، وتسخير كل مقدرات البلاد لخدمة استمرارية  سياسة التأله. كما أنه  في أحايين كثيرة لم يفلح التأله ولم يستفد من تجاربه ، فأعاد تكرار أساليب البلطجة السياسية ( حكومة تقنوقراط) ، بعد أن فشلت حملة البلطجة الإعلامية ( مهرجانات ، موازين ، مسلسلات مدبلجة ،…..) التي تكرس فلسفة التمييع والتدجين،  والمنطق الالغائي الممسوس بحمى كرنفالية محاكم التفتيش التي عانها بعض الفضلاء من أبناء الشعب المغربي .

     فالسياسة المغربية تحاول اليوم وهي خائبة، انتهاج أساليب ثعلبية، للنيل من خيرة الشباب  المغربي ، وتحاول تخويفه باعتماد أساليب الاعتداء الجسدي، وتحاول الضرب بكل الوسائل الرخيصة السياسية والإعلامية والأمنية ، كاشفا عن حقيقتها البشعة لتسويق صفائها التموزي.

        أمام هذا الوهم  السامي ، ستتوالى الأيام والشهور والأعوام ، ليكتشف الشعب المغربي أن مختلف الملفات التي تتهمم بها السياسة المغربية ( كالسكن والشغل والصحة والتعليم ،….) ما زالت تراوح مكانها ، لتكون مصدرا للتعاسة والإحباط  بله الانتحارات التي دخل المغاربة في أحضانها و خاصة فئة  شبابية ذات كفاءة علمية ، وليتضح  جليا أن المنطق السياسي  في المغرب اختار العنف والحربائية  وإشغال الشعب بالمعارك الجانبية والفرقعات الإعلامية  ككرة القدم ، بدل أن يجد حلولا جدية لمشاكل الشعب وهمومه ومطالبه المشروعة في الحرية والأمن والعيش الكريم . !  

         أعتقد بل متأكد أن سنة 2013 كانت كارثية بكل المقاييس وعلى كل الأصعدة  والمستويات ، وهي بهذا لم ولن تشكل استثناء عن سابقاتها من السنوات أو الأخرى القادمة ، إلا من حيث كونها سنة سوق فيها التأله آمالا عريضة وأماني واسعة ، من خلال تشكيل حكومة جديدة تقنوقراطية  انطلت، للأسف على البعض ،  فظنها المخلص  حتى إذا أوشكت السنة على الانتهاء لم يجد إلا دخانا وغبارا.       

         أضف إلى ذلك أنها  كانت سنة  فضائحية ، عكست عمق و تجذر الهوة بين منطق التأله والمجتمع التحتي ، وبين الشعارات المرفوعة والحقائق الميدانية التي يعيشها المغاربة. ونتذكر جميعا مختلف الصور الفاضحة في بعض المنابر الإعلامية  والمسالك المتهممة التي صورت لنا مغربا مهمشا ومقصيا ومعزولا يفتقد أدنى شروط  الحياة الإنسانية  كالماء والدواء واللباس و المراحيض .

      ولعل الملحظ الأساسي بهذا الخصوص ، هو أن الوضع  ما يزال يراوح مكانه ، لأن شيئا مهما لم يحدث ولا تغييرا حقيقيا وقع ، بل وقعت انتكاسة كبرى وهي الكذب على الشعب المغربي الميتم،  كان بالإمكان أن تضع السياسة  التألهية البلد على السكة الحقيقية التي ينادي بها بعض الفضلاء و الشرفاء ، لكنها أجهزت على بصيص الأمل ، الذي راهن عليه الشعب المغربي ، وأعاد الأمور إلى مجاريها.لأن انتهاج السياسة الإقصائية والانفرادية  والحربائية وعبثية الإسلام المزعوم كافة هذه الاعتبارات ستكرس لا محالة صورة فانتازيا عن السياسة المغربية  . 

        لا يمكن لمن يعتمد المقاربة الأمنية ، وسياسة تعليب العقول ، و الاستبلاد التام للشعب ، أن يحقق نتائج إيجابية اجتماعيا واقتصاديا و سياسيا. ولا يمكن أن يكون هذا النمط إلا محدود النتائج والأثر. ففي غياب إصلاح شامل وحقيقي، لن تسير الأمور إلا لما هو أسوأ. ولا يمكن مواجهة اليأس المستشري في صفوف الشباب وغير الشباب بالشعارات الجوفاء  و الخطب البتراء.

      لذلك لا مناص من المصالحة مع الشعب  لأن الواقع المغربي حاليا من جميع مناحيه ، يشبه ذلك الجسد المنخور المتعفن، الذي يأتي الطبيب إلى قرحة من قرحه ويريد تطبيبها دون أمل في الشفاء. كما أنه يجب رد الاعتبار، لمفهوم السياسة الحقيقية  كما سطرتها أيقونات الفكر السياسي الغربي . كل هذا  يتطلب طريقا آخر غير الذي يعيشه الشعب المغربي اليوم . طريق يبتدئ بالاعتراف بفشل السياسة التألهية ، واختياراتها وفتح المجال أمام حوار صريح  وواضح يشارك فيه الكل من موقعه ، بغض النظر عن موقفه و انتمائه الإيديولوجي . طالما أن الكل يريد أن يخدم هذا البلد الذي استحوذت عليه الآلهة    وأنصاف الآلهة و ذراريها سنوات طوال عاثوا فيه فسادا  وتألها .

 

معاريف بريس

سمير مومني

www.maarifpress.com

 

 

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads