عقد السيد كريم غلاب رئيس مجلس النواب ندوة صحفية يوم الخميس 26 دجنبر 2013 على الساعة العاشرة الرابعة بعد الزوال، بمقر المجلس، تخصصت لتقديم النظام الداخلي لمجلس النواب والذي قضى المجلس الدستوري بمطابقته لأحكام الدستور وتم الشروع في العمل به خلال الدورة التشريعية الحالية أكتوبر 2013.
وقد تمت المصادقة على النظام الداخلي الجديد لمجلس النواب، بعد حوالي سنة من الإعداد وبعد مشاورات مكثفة مع مختلف الفرق والمجموعات النيابية، وذلك في إطار تنزيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بمجلس النواب ولتكريس الصلاحيات الواسعة التي منحها دستور سنة 2011 للمؤسسة التشريعية. وتعتبر المصادقة على النظام الداخلي لمجلس النواب بمثابة خطوة هامة من بين عدد من الخطوات الأخرى التي تتضمنها الخطة الاستراتيجية لتأهيل وتطوير عمل مجلس النواب والتي تهدف إلى تقوية دور المؤسسة التشريعية وضمان استقلاليتها عن الحكومة إعمالا لمبدأي فصل السلط وتكاملها، كما تهدف إلى الرفع من فعالية المجلس في المجال التشريعي والرقابي والديبلوماسي والانفتاح على المواطنين وعلى المجتمع المدني.
ومن أبرز المقتضيات التي عرفها النظام الداخلي الجديد لمجلس النواب إحداث مدونة السلوك والأخلاقيات البرلمانية طبقا للتوجيهات الملكية السامية بمناسبة افتتاح السنة التشريعية 2012-2013، وذلك لأول مرة في تاريخ المؤسسة التشريعية. وتهدف مدونة السلوك والأخلاقيات البرلمانية إلى ترسيخ القيم الدميقراطية وقيم المواطنة وإيثار الصالح العام وتعزيز دور المسؤولية النيابية. ولهذا الغرض تحدد هذه المدونة المبادئ المؤطرة للممارسة البرلمانية وكذا الواجبات وضوابط السلوك المرتبطة بها. كما تضع الآليات الكفيلة بإلزام النائبات والنواب على التقيد بتلك المبادئ والضوابط داخل المجلس وخارجه. وإلى جانب التأكيد على ضرورة حضور السيدات والسادة النواب في أشغال الجلسات العامة واللجان النيابية نصت المدونة على الالتزام بالموضوعية والحياد في إعداد التقارير النيابية ومنع الترحال والتصريح بالممتلكات وتطرقت لحالة التضارب في المصالح أثناء تأدية السيدات والسادة النواب لمهامهم وألزمت كل نائبة ونائب بإنشاء موقع إلكتروني لنشر حصيلة عملهم التشريعي والرقابي والديبلوماسي. وقد أوكلت المدونة لمكتب مجلس النواب مسؤولية السهر على حسن سير تنفيذ وتطبيق مقتضياتها.
وفيما يخص الجانب الرقابي، تم تحديد قواعد وضوابط انعقاد الجلسات العمومية المخصصة للأسئلة الشفهية الموجهة لرئيس الحكومة، وتطوير نظام الأسئلة الشفهية الموجهة لأعضاء الحكومة عن طريق تخصيص يوم الثلاثاء بدل الاثنين للجلسة العامة وتقليص غلافها الزمني وتنظيم تناول الكلمة وتتبع التزامات الحكومة المعبر عنها خلال الجلسة وإصباغ نوع من التلقائية والحيوية على مجرياتها بفتح إمكانية التعقيب على أجوبة أعضاء الحكومة لباقي السيدات والسادة النواب غير واضعي السؤال.
وقد نص النظام الداخلي الجديد لمجلس النواب على العديد من المقتضيات الرامية إلى تفعيل دور المجلس في تقييم السياسات العمومية، كما تم إحداث لجنة نيابية دائمة لمراقبة المالية العامة، وتحديد المساطر والقواعد المؤطرة للمهام الاستطلاعية للجان النيابية.
وبالإضافة لضمان حقوق المعارضة، وتعزيز دور المرأة في أنشطة المجلس وتدعيم تمثيليتها في هيئاته والتي لايجب أن تقل على الثلث، تم تكليف مكتب مجلس النواب بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية في أشغال المؤسسة التشريعية، كما تم تنظيم العلاقة بين مجلس النواب ومجلس المستشارين مع ضمان التنسيق بينهما، وتأطير علاقة المجلس بباقي المؤسسات الدستورية ومؤسسات وهيئات الحكامة.
لقد جاء النظام الداخلي الجديد لمجلس النواب بتغييرات عميقة وهامة شملت توسيع صلاحيات وأدوار المجلس وتحديد قواعد ومساطر عمله وإدخال وسائل وميكانيزمات جديدة لاشتغاله، ستسهام لا محالة في البناء الديمقراطي لبلادنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
معاريف بريس
www.maarifpress.com