لا أحد مس أو اعتدى على المصلين في المساجد المغربية ،التي تعتبر بيوت الله تهذب النفوس وتساهم في تخليق المجتمع والتنشئة ،ولكن ما الذي أصاب بعض المصلين بالمساجد وخاصة بمسجد يوسف ابن تاشفين الكائن أمام المحكمة الابتدائية بفاس بعد صلاة الظهر من يوم الجمعة والذي بعد صلاتهم حولوا الشارع العمومي الى فوضى وشعارات ضاربين عرض الحائط احترام الشعائر الدينية للمواطنين ،والهدوء الذي يهدئ النفوس باعتبار الاسلام دين التسامح ،ودين الحوار والسلم ،وهو ما يجعله من الديانات السماوية السمحة.
لكن هل المتأسلمين من المصلين هل يقصدون المساجد لملاقاة الله ،أم أصبحوا يعدونها ملجئا لخلق الفتنة والبلبلة والضجيج ،ويحولونها الى مقرات سياسية بدل أماكن للشعائر الدينية السمحة.
وفي اعتقادنا أن الأمر أصبح لا يتعلق بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية التي تسهر على تنظيم وتأطير المشهد الديني بقدرما أنه أمرا أصبح يهم المجتمع بأكمله حتى لا يقع احتناقات بالمساجد وانفلاتات أمنية ،وجتى لا تتحول المساجد “بيوت الله” الى قنابل آدمية للمواجهة بين الأمن المسؤول عن حفظ الأمن العام والسير والجولان ,
خرجة المصلين للاحتجاج بعض صلاة الظهر للتضامن مع الرئيس المصري محمد مرسي لا يجب أن تكون تهدف المس بسلامة مواطني دول أخرى ،ولا زعزعة استقرارها لأنه ليس “آية قرآنية ” وليس” نبيا منتظرا”ولا رسولا للمسلمين،وليس مفوضا من الرب لرئاسة الدولة المصرية ولن يكون محمد مرسي السياسي ذو المرجعية الذينية هو من نشر الاسلام وحاور اليهود وقريش ،وإنما صراع دولة جمهورية تبحث عن الديمقراطية ـوبذلك يبقى الأمر شأنا داخليا يهم دولة مصر وحدها التي رفض شعبها أن يكون رهينة حزب سياسي له مرجعية اسلامية.
ولذلك ان التجربة المصرية في محاربة التطرف والإرهاب تتطلب اجتهادا وليس انتفاضات واستغلال المساجد لزرع الحقد والكراهية بين أفراد المجتمع والحكام وإنما هي تجربة غنية في مشهدها ،وتجربة أكدت على ضرورة الدول العربية والاسلامية أن تعمل على حضر ومنع الأحزاب الدينية ولو اقتضى الأمر طرح الموضوع على طاولة الأمم المتحدة لاتخاذ القرار الأنسب لدعم الديمقراطيات الناشئة ،لأن حزب الشعوب الاسلامية “القرآن” ووحده الله الذي يحاسب عباده على عقيدتهم ،وصلواتهم ،وأعمالهم وما غير ذلك شرك بالله يجب استئصاله ومحاربته،وتجريمه دوليا ،لأنه عمل يصب في الشرك بالله ،ويصب في التطرف وزرع الحقد والكراهية ويشجع على الارهاب،ويزعزع عقيدة المسلم من خلال حمل أفكار ورؤى جماعات وجدت في تضليل الشعوب بالدين لأنها ترفض الممارسة السياسية وترفض الديمقراطية ،وتستعمل الدين وسيلة للشتات،والتفرقة وخلق حروب أهلية وهو ما أصبحت تعيشه دولا عربية وإسلامية والنماذج أمامنا لا تتطلب الانتظار في ايجاد صيغة للحفاظ على بيئة نظيفة تؤمن بالمنافسة الشريفة بعيدة عن الدين والصلاة واستغلال المساجد لنشر ثقافة الجهل والضغينة بين المجتمعات ،وتكرسها لخلق حروب طائفيىة.
اذا،هل يشرع البرلمان قانون يمنع المصلين عند خروجهم من المساجد القيام بمسيرة احتجاجية ووقفات تعرقل حركة المرور والسير والجولان؟
معاريف بريس
فتح الله الرفاعي
www.maarifpress.com