صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

العدالة والتنمية: معارضة مبكرة وحسابات الـ”280 مليار”.. كيف يعيد “العدالة والتنمية” ترتيب أوراقه في مشهد ما بعد انتخابات 2026؟

معاريف بريس – آراء ومواقف

 

لم تكن نتائج استحقاقات شتنبر 2026 مجرد محطة انتخابية عادية في مسار المشهد الحزبي المغربي، بل شكلت زلزالاً تنظيمياً أعاد خلط الأوراق السياسية برمتها.

ولعل أبرز مفاجآت ما بعد الإعلان عن النتائج لم تكن في تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج فحسب، بل في القرار السريع والمباغت الذي اتخذه حزب العدالة والتنمية بالاصطفاف المبكر في صفوف المعارضة، رافضاً خيار المواقع الرمادية أو الترقب.

هذا الخروج المبكر لم يأتِ من فراغ، بل يقرأه المحللون في سياق مزدوج يجمع بين إكراهات تراجع الحصيلة الانتخابية واستراتيجية إعادة التموقع.

فالحزب، الذي طوى صفحة تدبير الشأن العام في محطات سابقة وجرّ مرارة الانتكاسات المتلاحقة، يبدو اليوم عازماً على استعادة لغة “المظلومية السياسية” والخطاب الشعبوي القريب من نبض الشارع المتأثر بغلاء المعيشة.

الرهان الأبرز لـ”البيجيدي” في هذه الولاية التشريعية يبدو مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بتحويل السجالات المالية الكبرى إلى وقود لمعارضته الضارية.

وفي مقدمة هذه الملفات يأتي الجدل حول الأرقام والاعتمادات المالية الضخمة، لا سيما ما أثير على لسان وزير المالية والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، خلال الحملة الانتخابية بخصوص كلفة الدعم والبرامج الاجتماعية الكبرى، حيث توعدت قيادات الحزب بنبش هذا الملف وتحويله إلى مادة دسمة للمساءلة البرلمانية والرقابة الشعبية.

لكن، هل تملك المعارضة، بصيغتها الحالية، القدرة على تحويل هذه الملفات إلى أداة ضغط حقيقية؟

من الناحية العملية، تواجه معارضة العدالة والتنمية جداراً صلباً تمثله الأغلبية البرلمانية المتماسكة بقيادة “البام” وباقي حلفائها في الائتلاف الحكومي.

فهذه الأغلبية، التي حسمت مواقعها مبكراً وتستعد لتدبير الشأن الحكومي بأريحية عددية، تملك الأدوات الدستورية لامتصاص الصدمات السياسية وفرض إيقاعها التشريعي، مما يجعل تحويل قبة البرلمان إلى محكمة لمساءلة السياسات السابقة واللاحقة أمراً بالغ الصعوبة.

وعليه، فإن رهان “العدالة والتنمية” على ورقة الرقابة المالية والنبش في أرقام الميزانية يعكس رغبة جامحة في استعادة “العذرية السياسية” وتأكيد دوره كحارس للمال العام. غير أن نجاح هذا الرهان يظل مرهوناً بقدرة الحزب على تقديم بدائل مقنعة، وعدم الاكتفاء بلعب دور “المشاكس المؤسساتي”، خصوصاً في ظل مشهد سياسي مغربي يتطلب براغماتية عالية وقدرة فائقة على مخاطبة انتظارات المواطن الحارقة بعيداً عن الشعارات الاستهلاكية.

معركة المعارضة إذن قد بدأت مبكراً، لكن مساراتها الفعلية ستتحدد حتماً على محك الميدان البرلماني ومدى قدرة الحكومة على الوفاء بوعودها الاجتماعية والاقتصادية في ظل سياق إقليمي ومحلي دقيق.

معاريف بريسHtpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads