في خضم الكلام المتسرع عن قانون الانتخابات، والقضايا المتعلقة به، تبرز دائماً، استطلاعات الرأي والاحصاءات التي تجريها مؤسسات متخصصة، لصالح مرشحين او لوائح، بهدف تظهير شعبية مرشح، من خلال استطلاع آراء فئة من الناخبين في دائرته،سواء كان الاستطلاع لصالحه او لصالح اللائحة التي ستتبناه، او لصالح هيئات ومؤسسات دولية او محلية على سبيل استكشاف الارض الانتخابية وموازين القوى عليها.
يهتم المرشحون بدراسة الارضية الانتخابية التي يتحركون فيها، ومعظمهم يكلف شركات الاحصاءات والاستطلاعات بدراسة اوضاع خصومهم لمعرفة حجم المنافسة التي يخوضونها واستشراف اوضاع اللوائح الانتخابية تمهيدا للتفاوض مع الاقوى من بينها للانضمام اليها، وفي الحالات كلها لدخول المعركة الانتخابية “على نور” كما يقال.
اذاً شركات الاستطلاعات والاحصاءات أداة مهمة في المعارك الانتخابية على أكثر من صعيد. كيف تعمل هذه الشركات خلال الانتخابات ولحساب من؟سؤال وجهناه الى رئيس “مركز بيروت للدراسات والمعلومات” عبده سعد ورئيس مجلس ادارة “ستاتيستيكس ليبانون” ربيع الهبر، اللذين أكدا ان مؤسسات الاحصاءات تعمل لجهات مختلفة، ولا يقتصر عملها لمصلحة جهة واحدة معينة. وتوافقا على انها تعمل لصالح من يكلفها ذلك، من مرشحين منفردين ولوائح واحزاب ومنظمات دولية وهيئات مجتمع مدني معنية.
الجو وضبط الناخبين
تعمل، وفق الهبر، “لمصلحة مؤسسات الاحصاءات مرشحين منفردين، ولمصلحة لوائح واحزاب، ومنظمات دولية، وهيئات مجتمع مدني تسعى لتحسين الوضع الانتخابي”.
يكرر باختصار “تعمل لجهات مختلفة وليس لدى مؤسسات وجهة معينة”.
يشرح الهبر عمل المؤسسات: “في اتجاهين، الاول استطلاع الرأي العام، والثاني في اتجاه الدراسات النوعية. ففي الدراسات النوعية تسعى الى تحديد المؤسسات الجو العام، كالصورة المعنوية وغيرها، وما يصنع من هذا البحث، شخصا محبوبا، في حين ان الدراسات الكمية تحدد سبل النجاح والقدرة على الفوز وشكل اللائحة والوسائط الكفيلة بانجاحها”.
يجزم الهبر ان “حجم تقديمات شركات الاستطلاع للمرشحين خلال الانتخابات كبيرة جدا، تؤدي في النهاية الى انجاح لائحة او افشالها، خصوصاً حين تبرمج الخطاب السياسي والتحرك الجماهيري بحيث تعمل على ضبط آلية الناخبين المترددين وتحركاتهم”.
آليات علمية بحتة
يرى سعد ان “معظم المرشحين خلال اي انتخابات، يهتمون بدراسة اوضاعهم الانتخابية في مناطقهم ،لاستكشاف احجامهم ومقارنتها مع احجام خصومهم ومنافسيهم في الدائرة الانتخابية. يهتمون ايضاً بمعرفة ابعاد اخرى، وفي مقدمها احجام اللوائح التي سينضمون اليها. من هنا، يكلفون شركات الاحصاءات والاستطلاعات باجراء دراسات عن اوضاعهم الخاصة والوضع الانتخابي في مناطقهم، للوقوف على نتائج عملنا هذا والبناء عليه، واذا اقتنعوا بمنطقية نتيجة الاستطلاع، يبنون قراراتهم في ضوئها، سواء بلدخول في المعركة الانتخابية او الاحجام عنها”.
يتابع: “اقل ما يمكن ان يحصل عليه المرشح، من الاستطلاعات هو معرفة وضعه الانتخابي وأوضاع منافسيه، من قبيل معرفته المسبقة بهوية منافسيه الجديين، ويعرف اللائحة الاقوى في منطقته ورئيسها. وهناك احزاب لديها أكثر من مرشح منتمٍ اليها في دائرة واحدة.هذه الاحزاب في هذه الحالة، عادة ما تكلف شركة تثق فيها باجراء استطلاع لمعرفة من هو صاحب الحيثية الاهم في المنطقة لاعتماده كمرشح الحزب”.
ويضيف: “نجري الاحصاء وفقا لطلب “الزبون” فاذا طلب منا معرفة وضع المرشح في مدينة معينة نختار عينة على مستوى المدينة نفسها ووفق طلباته، بحيث يمكن ان نظهر له من خلال هذه العينة الامور التي يهتم بها على مستواه، فاذا طلب منا مسحاً استطلاعياً عن وضعه في منطقة محددة كسن الفيل على سبيل المثال نجريها على مستوى سن الفيل، واذا كان يريد ان نجري الاستطلاع على مستوى المتن مثلا نأخذ العينة على اساس المتن كله. واذا طلب منا استطلاع آراء ناخبين على مستوى الدائرة باكملها فاننا نجري احصاءاتنا والعينة تكون من الدائرة كلها سواء كانت قضاء او محافظة او على مستوى لبنان كله اذا كان مهتما بذلك.
ولا تختلف آليات عملنا في الانتخابات عنها في المواضيع الاخرى، نحن نسأل عينة تمثل أكبر فئة مستهدفة، عددا من الاسئلة وفق نموذج موحد، ثم نحتسب النسب المئوية وفق الاجابات. وحتى الاسئلة التي نوجهها الى العينة تكون وفقا لما يطلبه منا “الزبون”، فاذا طلب عينة على مستوى لبنان ستكون الاسئلة بحجمها، واذا طلب احصاء مناطقيا ستكون الاسئلة متناسبة مع العينة”.
عن هوامش الخطأ في اعمال الاستطلاعات والاحصاءات يقول عبده سعد انها “لا تفوق الـ5 في المئة”.
وعن نسب الاستطلاعات التي وصل بمساعدتها مرشحون الى الندوة البرلمانية او غيرها يجيب: “ان نسبتها عالية جدا وتصل الى 95 في المئة”.
وعن الاستطلاعات الاكثر جدية من غيرها يقول: “طبعا ليس في مقدور اي مستطلع للآراء ان يخرج قبل شهرين ويقول ان الدائرة الفلانية سيفوز فيها فلان او علان. لان المزاج العام يمكن ان ينقلب.اما قبل اسبوع من الانتخابات، فالنتيجة يمكن ان تعلن”.