فساد إدارة مجلس النواب: سقوط “صحافي الابتزاز” يعري الملف الأسود لبطائق الاعتماد وتلاعبات “الماكارون”
معاريف بريس – أخبار وطنية
انكشف المستور وسقطت آخر أقنعة النزاهة المزيفة بالعاصمة، حيث يقضي أحد أشباه الإعلاميين أولى لياليه وراء القضبان، ليس بسبب انحراف مهني معزول، بل نتيجة سقوط ورقة التوت عن واقع مسكوت عنه يعري الاختلالات الهيكلية لإدارة مجلس النواب.
إن هذا التوقيف المتلبس بالابتزاز والمساومة، الذي جاء إثر كمين محكم، لا يمثل نهاية فاعل منفرد بقدر ما يسلط الضوء على المسؤولية المباشرة لإدارة المؤسسة التشريعية، المسؤول عنها راشيد الطالبي العلمي بصفته رئيسا لمجلس النواب، التي باتت توزع بطائق الاعتماد البرلماني خارج معايير الاستحقاق والنزاهة، لتتحول هذه الشارات في أيدي البعض إلى “صكوك غفران” ورخص لتهديد المنتخبين والمنتخبات وابتزازهم في ذممهم المالية والشخصية تحت إملاءات وتواطؤات داخلية.
وتكشف هذه الفضيحة كيف تحولت قبة البرلمان من حصن للتشريع والرقابة إلى ملاذ آمن لشبكات معقدة تتقاطع فيها مصالح المبتزين مع الفاسدين ومهربي المخدرات، وهو ما يعيد إلى الأذهان ما رصدته محاضر التحقيقات في ملف “إسكوبار الصحراء” الخاص ببعيوي والناصري، والتي كشفت صدمة التلاعب بـ”ماكارون” البرلمان (شارات المرور الخاصة بالسيارات) واستغلالها لتسهيل تحركات مشبوهة واختراق بنية الدولة التحتية.
إن منح شارات المرور والاعتماد لغير مستحقيها يثبت أن “الزبونية الإدارية” داخل المجلس غدت أداة لشرعنة نفوذ الفاسدين والمتاجرين بضمائر البشر، مما يفرغ المؤسسة من هيبتها ويجعلها ملجأً يختبئ فيه نفوذ تجار الممنوعات خلف حصانات مشوهة.
إن دحر هذا الاختراق الفاسد يستدعي ما هو أبعد من مجرد محاسبة فرد سقط في شر أعماله؛ إنه يتطلب تطهيراً شاملاً وجذرياً للمنظومة الإدارية داخل مجلس النواب وتجفيف منابع رخص الامتياز والابتزاز، ليعلم كل المضللين والسماسرة أن حبل الزيف قصير، وأن سلطة القانون يجب أن تعلو فوق الجميع لتطهير المؤسسة التشريعية وإعادتها إلى دورها الحقيقي في خدمة الوطن بعيداً عن أيدي العابثين والمبتزين.
أبو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com