ينظم مجلس المستشارين بالمملكة المغربية ورابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمملكة المغربية ومكتب المفوض السامي لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة الندوة الدولية حول تجارب المصالحات الوطنية التي تسعى إلى تحقيق الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي وبناء السلام، وذلك بمقر مجلس المستشارين بالمملكة المغربية يومي 17 و18 يناير 2019.
ويندرج هذا اللقاء في إطار تنزيل برنامج عمل رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، برئاسة السيد عبد الحكيم بن شماش، رئيس مجلس المستشارين، الذي تمت المصادقة عليه في مؤتمرها العاشر المنعقد بالمملكة المغربية يومي 20 و21 شتنبر 2017، والمتضمن لموضوعات متعددة منها جهود بناء السلام وحل النزاعات والأزمات السياسية والعدالة الانتقالية في إفريقيا والعالم العربي.
وستناقش الندوة الدولية التجارب الناجحة لعدد من الدول التي عاشت أزمات سياسية واجتماعية وصراعات إثنية قبل أن تنخرط في مصالحات وطنية أعادت لها الأمن والاستقرار والسلام.
ومما لاشك فيه أن للصراعات العنيفة ونهج سياسة قمع ممنهجة نتجت عنها آثار خطيرة ومدمرة على المجتمع سواء من الناحية الإنسانية أو السياسية أو الإقتصادية أو الإجتماعية وكل مناحي الحياة، ويتمثل ذلك في سقوط ضحايا وانتهاك حقوق الإنسان وتشريد الناس وتقويض مؤسسات الدولة وانهيار أجهزتها وانزلاقها نحو الفوضى وتدهور الأوضاع الإقتصادية واستنزاف موارد الدولة وتزايد معدلات البطالة وتدني مستويات الصحة والتعليم والمشاركة السياسية والاجتماعية… الخ.
وفي هذا السياق تسعى بعض الدول، التي تعاني من أزمات أو صراعات أو حروب، للعمل والمبادرة من أجل إيجاد مخارج أو صيغ متعددة لما تعانيه جراء هذه الصراعات والبحث عن الطريقة الأنجع الكفيلة بوضع حد للأوضاع المأساوية التي تفرزها الحروب، ولما من شأنه تحقيق الأمن والسلام والإستقرار.
ونظرا لما تتركه الحروب والصراعات من جراح عميقة في المجتمعات قد تستغرق الكثير من الوقت لتضميدها، كما أن تغيير النظام وتنحية رموزه وأركانه لا يعيد البلد لحالته الطبيعية مباشرة ولا ينهي الفساد تلقائيا، فقد انتهجت الكثير من الدول التي شهدت صراعات داخلية المصالحة الوطنية باعتبارها السبيل الوحيد لخروجها من الصراعات وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار، لتكون ركيزة اجتماعية وسياسية وقانونية في دولة حديثة عادلة ديمقراطية ينعم أبناؤها بالاستقرار، بدلا من خطاب الفعل ورد الفعل والانتقام الذي قد تتبناه الأطراف المتصارعة والذي لا يؤدي إلا إلى مزيد من العنف والقتل والدمار، حيث تعمل المصالحة على إرساء حوار حقيقي يفضي إلى الاعتراف بالحقيقة، والتوافق مع مختلف الفرقاء على وصفة سياسية تستبعد منطق الانهزام والانتصار النهائيين، وتكسر دوامة العنف وتقوي دولة الحق ودمقرطة المؤسسات، من أجل تحقيق السلم المجتمعي وإقرار العدالة.
وعلى عكس المصالحات التي أعقبت الصراعات الدموية والحروب، فهناك تجارب أخرى مهدت للانتقال الديمقراطي عبر العدالة الانتقالية وإحداث هيئات الحقيقة.
ويعد اللجوء إلى لجان الحقيقة والمصالحة كآلية لتطبيق العدالة الانتقالية لمعالجة صفحة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من أجل طيها.
ونظرا للأهمية التي أصبح يكتسيها موضوع العدالة الانتقالية على الصعيد الدولي، والتراكم الإيجابي الذي حققته هذه المسارات في بناء المصالحات الوطنية والانتقالات الديمقراطية رغم هشاشتها في بعض السياقات، فقد اعتمد مجلس حقوق الإنسان القرار 7/18 في سبتمبر 2011 الذي قرر فيه تعيين مقرر خاص معني بتعزيز الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار وضمانات عدم التكرار لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ويتعامل المقرر الخاص مع الحالات التي وقعت فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي.
وقد أشار المقرر الخاص في معظم تقاريره السنوية والموضوعاتية والقطرية إلى دور البرلمانات أو صانعي القوانين في مسارات العدالة الانتقالية والمصالحة وضمانات عدم التكرار ووجه إليها توصيات خاصة في مجال اختصاصها من قبيل وضع قوانين حول العدالة الانتقالية والمصالحة تتلاءم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
كما يصدر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار وضمانات عدم التكرار تعليقات موجهة للدول بشأن تبني ومراجعة القوانين والأنظمة والسياسات الوطنية في مجال ضمانات عدم التكرار وتكريس الدور الرقابي على السياسات العمومية الضامنة للحقوق والعدالة والحكامة الأمنية.
ويقوم بصورة منتظمة بتوفير تعليقات حول ملاءمة التطورات المعيارية والسياسية لدى الدول مع القواعد والمعايير الدولية المتعلقة بتعزيز الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار وضمانات عدم التكرار التي تصب كلها في اتجاه توفير قواعد للمصالحات الوطنية.
معاريف بريس
Maarifpress.com