“للأسف لم يحصل لا هذا ولا ذاك في ألف مدينة ثارت يوم السبت القادم، وكأن الغربيين لم يصنعوا يوما سلاحا او يكونوا جنودا أو شرطة في معاهد عسكرية عليا،ويكاد الاعتقاد يتملكني فاقول أنه لو خرج منهم من قال للرئيس أوباما “ارحل” فقد يطبق على الحين هذا الأمر ويرحل “بجبن”خوفا من شعبه أو بسبب ضعف جنود وشرطة بلاده”.
احتشد عشرات الآلاف من المحتجين في حوالي ألف مدينة من مختلف أنحاء العالم لتوجيه صرخة غضب يوم السبت الماضي في وجه البنوك ورجال الأعمال الرأسماليين ومالكي الأسهم الكبرى في الشركات العالمية والسياسيين الدوليين، يتهمونهم بتدمير اقتصاديات العالم وتعميق الفقر وتهميش المحتاجين وتكريس البطالة.
وقد خرج كل هؤلاء المحتجين استجابة لملايين الدعوات التي بتت عالميا عبر المواقع الاجتماعية على الأنترنيت، كما خرجوا متأثرين بحركة “احتلوا وول ستريت” التي نشطت في الشهر الماضي في الشوارع الأمريكية وامتدت إلى دول أوروبية واسترالية أخرى.
وفي الوقت الذي كانت فيه ألف مدينة عبر العالم تخرج للاحتجاج ويحاول ناشطوها احتلال الميادين الرئيسية بأهم هذه المدن كانت بعض المدن العربية في اليمن وسوريا تعرفان ثورات من نوع آخر تدعو على تنحية رئيسيهما صالح وبشار.
والفرق بين ثورات الألف مدينة وثورات بعض المدن العربية ليس هو الموضوع والأهداف فقط او شعارات المنتفضين ولكن الفرق يبدو كبيرا حينما نعرف أن أكثر من عشرين قتيلا هو حصيلة الانتفاضات المدنية في سوريا ومثلها تقريبا في صنعاء باليمن في يوم واحد.
سيبدو في الصورة الكاريكاتورية للأشياء ان القوات الأمنية التي طوقت تظاهرات المدن الأوروبية لا تتقن استخدام السلاح والقنابل ولا تتقن القنص من أعلى سطوح المنازل،ولذلك فقد باءت مواجهاتها للمتظاهرين بالفشل فتمكن بعضهم من احتلال بعض الميادين في الولايات المتحدة بينما عاد الآخرون إلى منازلهم سالمين.
ورغم أن الاحتجاجات الإيطالية لم تمر بسلام تماما إذ تسرب ملثمون وسط المتظاهرين وحولوا وجهة الانتفاضة فأصبحت عنيفة وكسرت على إثرها عدة واجهات بالمدينة وأحرق مقر وزارة الدفاع أيضا وأتلفت العديد من المصالح فإن الأمن الإيطالي لم ينجح “للأسف” في قتل أي متظاهر بل اكتفى باعتقال بعض المتظاهرين أغلبهم من المندسين او “البلطجية” وكانت الحصيلة خفيفة جدا ولم تتعد عشرين مصابا أغلبهم غادر المستشفى في نفس اليوم.
حتى الإيطاليبن الذين احتلوا ليبيا في بداية هذا القرن بالحديد والنار لا يتقنون استخدام أسلحتهم كما هو الحال عند كتائب القذافي أو ثوار ليبيا التي اودت حربهم الأهلية حتى الآن بأزيد من 300 الف قتيل حسب بعض المعطيات،أو الثورة السورية التي أودت بثلاثة ألف قتيل بينهم مائتي طفل ممن لم تتجاوز أعمارهم الأثني عشر سنة، أو اليمن التي أودت ثورتهم بالمئات من القتلى، ولازال رئيسهم يراوغ الشعب والعالم طمعا في نجاح مخطط يبقيه في السلطة أو ينجيه من الحساب.
والولايات المتحدة التي عادة ما تخيف العالم بأسلحتها وقوةعتادها ودقة تكنولوجيتها لا تملك من بين جنودها وقادة عساكرها من يقدر على تشتيت هؤلاء المواطنين “التائهين عن الحقيقة والخارجين عن القانون والمتآمرين على استقرار البلد”، بل إن أمريكا بكل مخابراتها لم تستطع ابتكار دسيسة للتمويه وتوجيه أنظار الشعب كأن تتهم جهة خارجية بتسليح عصابات داخلية وتلقي القبض على أحدهم وتعرض اعترافاته على شاشات التلفزيون بكونه”ينتمي إلى القاعدة وبأنه اعترف بتكوين عصابات إجرامية تنوي خلخلة وضع البلد”.
للأسف لم يحصل لا هذا ولا ذاك في ألف مدينة ثارت يوم السبت القادم، وكأن الغربيين لم يصنعوا يوما سلاحا او يكونوا جنودا أو شرطة في معاهد عسكرية عليا،ويكاد الاعتقاد يتملكني فاقول أنه لو خرج منهم من قال للرئيس أوباما “ارحل” فقد يطبق على الحين هذا الأمر ويرحل “بجبن”خوفا من شعبه أو بسبب ضعف جنود وشرطة بلاده.
لم يتعلم أوباما في امريكا أو كاميرون في انجلترا او بيرلوسكوني في إيطاليا أو انجيلا ميركل في المانيا من “حكمة بشار الأسد ودهاء علي صالح وقوة معمر القذافي ” كي يقتلوا ما شاؤوا وما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وكي يدربوا قناصيهم على استهداف الرؤوس والقلوب البشرية، بل إن كل هؤلاء الحكام لا يملكون جمالا أو أحصنة كي “يركلوا”المنتفضين ويشتتوا شملهم ،ولا يملكون من بين عائلاتهم من يتقلد مناصب قيادية في الجيش والأمن والمخابرات، والأدهى من ذلك أنهم لا يعرفون مهارات وتقنيات التشبث بالحكم عنوة ، وفي الأخير إننا نشفق من حالكم أيها الحكام في الغرب ونتمنى للعالم السلام.
عبد العزيز الرماني
معاريف بريس
www.maarifpress.com