رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، ليس بالأقل تجربة السياسية من أمينه العام عبد الإله بنكيران، الذي حرص على انتقاء الوافدين الجدد على قطاع الصحافة، ممن يبحثون لهم عن موقع ضمن منظومة العدالة والتنمية.
بنكيران طيلة مشوراه في تدبيره الشأن العام على رأس السلطة التنفيذية(2011-2016) خمس سنوات من الشعبوية، والكلام الجارح الذي شجع الحراك الشعبي، الذي وجد فيه ملجئا لتسويق صورته، وهو رئيسا للحكومة، مستغلا في ذلك كل الوسائل المتاحة، ساهرا على متابعة ما تنشره الصحافة الورقية والرقمية، رغم الكراهية لها، جاعلا من مواقع التواصل الاجتماعي، قيمة مضافة للتأثير على الرأي العام ، وهو ما نجح فيه مرحليا بعد الانتخابات التشريعية ل7 أكتوبر 2016 ، مما جعله يستقوى على الشعب والأحزاب السياسية، ولحسن الحظ أن للبيت رب يحميه، بعد القرار الملكي الحكيم لجلالة الملك محمد السادس، الذي أنقذ المغرب من السكتة القلبية دامت 5 أشهر من عدم تمكن بنكيران تشكيل حكومته في ولايته الثانية، وكان القرار إقالته وتعيين سعد الدين العثماني الرجل الثاني في العدالة والتنمية خلفا له.
سعد نجح ضمنيا في تشكيل الحكومة، ونجاحه يبقى قاب قوسين، لأننا في بداية المشوار مع رئيس حكومة له سابقة إقالته من منصب وزير الشؤون الخارجية والتعاون، وهو المنصب الذي لا يقل أهمية عن رئاسىة الحكومة.
سعد، مايسترو الحكومة في ولايتها الحالية، قد يكون اليوم، لا يختلف عن بنكيران في المواقف، إلا أنه نحيفا جسديا، وبنكيران ببطنه استطاع التميز باستعراض عضلاته، لكن اللسان واحد، والثقافة المتشبع بها من الصعب أن يسلك أو يغير رأي أو مواقف الجماعة الاخوانية “العدالة والتنمية”، والدليل على ذلك شرع في تسريب الكراهية له لأحزاب مثل القول أن الأحرار انتزع مقاعد وزارية كانت ستؤول للاتحاد الدستوري، وأن مصطفى رميد رفض أن يكون وزير دولة من دون حقيبة، ولذلك أضفنا له حقوق الإنسان.
إنها بداية معركة باردة للمايسترو سعد، ستتحول تدريجيا إلى معركة شذ وجذب داخل البرلمان، لأن سعد يريد رد الاعتبار “ل” بنكيران لقوله إننا تألمنا لما حدث، وهو ألم تعيشه باقي الأحزاب في العالم قد يكون المقصود من كلامه حزب العدالة والتنمية لزعيمه الطيب رجب أردوغان الذي تعرض لمحاولة انقلاب عسكري.
المايسترو سعد وان اختلفنا في وجهات النظر، يبقى عضو قيادي بحزب العدالة والتنمية الذي يحمل مشروعا، لكن قبوله تحمل هذه المسؤولية قد يكون الهدف مشترك بين قيادي العدالة والتنمية والدراع الدعوي لحركة الإصلاح والتوحيد تجنبا لقرار حل حزب العدالة والتنمية.
ولذلك المايسترو سعد، اليوم له سلسلة من الخيارات، إما أن يترك الأسى والحزن على الطائر الجريح “بنكيران”، وأن يعمل وفق الضوابط والآليات الوطنية، لتدبير الشأن العام، وإلا سيكون الشوط الثاني أكثر تشويقا، لأن الشعب المغربي له ما يقول.
معاريف بريس
فتح الله الرفاعي
Maarifpress.com