بات البرلمان المغربي يطرح الكثير من الاشكاليات الدستورية والقانونية بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة ل8 أكتوبر2016، وافتتاح دورته الأولى من الولاية التشريعية الحالية رسميا من طرف جلالة الملك في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر الذي يصادف العاشر منه.
افتتحت الدورة الأولى من دون أن يستطيع البرلمان القيام بمهامه بسبب تعطيل رئيس الحكومة له، بعد فشله في احتواء الأحزاب الممثلة بداخل البرلمان تشكيل حكومة منسجمة الى جانبه، مما عقد كل الحلول المتاحة بعد ابعاده حزب الاستقلال من أجوندا التحالف الحكومي بعد الأزمة الديبلوماسية التي افتعلها حميد شباط مع الجارة موريتانيا.
استمرت الأزمة، لكن الأجوندا الملكية في افريقيا لا يجب أن تتوقف عقاريبها، وكان ضروريا انتخاب رئيسا جديدا لمجلس النواب، وانتخاب هياكله أعضاء مكتب مجلس النواب، رؤساء اللجن، ورؤساء الفرق، للشروع في أداء مهامه لمناقشة ودراسة اتفاقية الاتحاد الافريقي بلجنة العدل والتشريع، والتصويت عليها في جلسة عمومية بمجلس النواب، ومجلس المستشارين.
البرلمان، واعتبارا لدوره في التشريع ومراقبة الحكومة، ثمن هذه المبادرة التي تمت بعد انتخاب رئيسا جديدا لمجلس النواب السيد الحبيب المالكي، وبذلك أصبح له مهام الدستورية بمجلس النواب، وحصل على تزكية من سفراء دول غربية الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، وبريطانيا، وممثلي دول افريقية ، انها انطلاقة متميزة لأداء مهمة التمثيلية البرلمانية لأن البرلمان هو ‘صوت الشعب” كما هو متعارف عليه في برلمانات الدول ذات سيادة حيث أن البرلمانات تعبر عن صوت الشعوب.
اليوم ماذا جرى حتى يبقى مجلس النواب خجولا في أداء مهمته البرلمانية أمام أغلبية صوتت على رئيس مجلس النواب ..انها اشكالية دقيقة في محطة تاريخية تطرح تساؤلات قوية حول أهمية ودور البرلمان في مراقبة الحكومة…هذا ان كنا نحترم الديمقراطية التمثيلية النابعة من صناديق الاقتراع، وتحالفات الأحزاب التي تتولد من البرلمان وليس خارجه.
نقول هذا، ونحن نتأسف عن هذا “البلوكاج” الذي يهدد التنمية والاقتصاد الوطني من طرف شخص واحد يحمل اسم عبد الاله بنكيران يشتغل خارج اطار الشرعية الوطنية، ويتمسك بسلطته التنفيذية بعد تعيينه رئيسا للحكومة من طرف جلالة الملك محمد السادس تنزيلا لمضامين الدستور الذي يقول “يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يحتل الرتبة الاولى في صناديق الاقتراع”، نعم للنص الدستوري ، ولا لغياب مسؤولية رئيس حكومة لا يحترم تطلعات الشعب، ولا يضمن الاستقرار ، ولا الحفاظ على صورة الوطن.
ومن هنا، لماذا هذا الصمت، ونحن لنا برلمان يتمتع بصلاحيات دستورية واسعة لاسقاط رئيس الحكومة، أو الحكومة في حال وجودها وممارسة سلطتها التنفيذية، أليس البرلمان هو من يملك سلطة مراقبة الحكومة ومساءلتها، والا لماذا لم يستدع البرلمان رئيس الحكومة المعين لمساءلته ليبكي أمام الشعب في جلسة عمومية ويقول فشلت في تشكيل أغلبية لأن الأحزاب لم تتفق معي، أو أنها رفعت سقف مطالبها ، ويقول كذلك أني أجريت مشاورات مع فلان وفلان وفلان، لكن لم نصل الى حل ، أليس هذا ما سوف يقوله السيد بنكيران، وسيقول الكثير لأنه شخصية فاشلة شكلا ومضمونا في احتواء الأحزاب السياسية لأنه يستعمل القوة العضلية يستمدها من الهيأة الناخبة، وما غير ذلك رجل بلاعقل يتجه بالبلاد الى الهاوية.
ولذلك، لماذا مجلس النواب لا يستدعي بنكيران ومساءلته عن هذا البلوكاج والتصويت باسقاطه رئيسا للحكومة رغم أنه مكلفا من طرف جلالة الملك، وبالتالي الأحزاب السياسية اليوم تريد أن ترفع للسلطات العليا مذكرة لتنفيذ الفصل 42 من الدستور، فلماذا هذا الانهزام وترك الكرة بيد الملك الذي -جلالته- نفذ التزاماته الدستورية، واليوم نحن أمام مؤسسة برلمانية لا بد لها من ممارسة صلاحياتها الدستورية في اسقاط، أو منح الثقة لبنكيران…ولا لبرلمان وأحزاب تريد أن يبررا فشلهما بمذكرة مرفوعة للسلطات العليا.
أليس البرلمان هو من يمنح الثقة للحكومة، أم أنه برلمان صوري مازلنا نفكر في دوره الدستوري…وافيقوا يانواب الأمة؟
معاريف بريس
أبو ميسون
www.maarifpress.com