كشف إصرارحركة 20 فبراير على التظاهر كل شهر تقريبا مواقف السلطة وممارستها ، حيث كانت الزرواطة تضع الإيقاع لموازين عبر استعراض البوليس لأنواع القمع والضرب وترهيب الشباب الذي أراد التغيير بطريقة سلمية وعبر الفايس بوك دون إراقة الدم المغربي الغالي، وبذلك تكون السلطة قد كشفت عن الوجه الحقيقي لها ، وأنها في الماضي القريب كانت في موقف مصطنع ، حيث توارت عن الأنظار إبان بداية المظاهرات (20 فبراير 2011) التي قامت بها الحركة الى حدود قيام تلك الحركة بنزهة تمارة لتندد بالسجن السري وكانت السلطة لحظتها تكشف النقاب عن قساوة الزرواطة المخزنية التي لم تزدها الأيام إلا صلابة ،والحال أن العديد من المراقبين الوطنيين والدوليين تسرعوابوصف سلوك السلطات الأمنية آنذاك،بالرصينة والحكيمة ،لأنها لم تواجه المظاهرات آنذاك بالعنف والتنكيل ، فكانت وزيرة الخارجية كلنتون تشيد بالموقف المغربي ، وكذا الإتحاد الأروبي ، إلا أن ذلك كما يبدو لم يكن سلوكا متأصلا في الجهاز الأمني بقدر ما كان لحظة تكتيكية كتمت فيها أنفاسها علها بذلك تنال رضا الدول الغربية وفعلا كان ذلك غير أنه ظرفي ما فتئ المخزن يحرك كل مخزونه للنيل بالعظام الفتية للشباب و يحاول كسرها ويحط من كرامتهم ويهين عرضهم ، لا ليس هكذا تعالج الأمور السياسية ؟ فالهراولة حتى الغنم ما عاد ينقاد بواسطتها ،والسياسة لمن يريد أن يعرف هي الفعل النبيل هي فن قبل أن تكون أي شيئ والفن ليس بالعنف يعرف طريقه،بل بالحوار والإستماع للشباب ولمطالبهم التي لم تخرج عن مطالب العصر الدموقراطي ، لم تكن مطالبة بالمستحيل ، لم تكن تطلب سوى حقها وهل الحق يحارب في هذه البلاد؟كيف تدعون أن النظام المغربي دموقراطي ولا يسمح بالتظاهر السلمي ؟ هل هؤلاء الشباب يحملون هراوات كما يحملها الجهاز البوليسي ؟ بل إنه شباب مسالم تراه عبر كل المدن يقدم الورود للبوليس الذي ينكل به ويستفزه بل وفي أحيان كثيرة يقبل البوليس ويدخل في عناق معه عله يرسل الخطاب الواضح لأصحاب القرار الأمني بأن الشباب ليس عنيفا فهو من مدرسة مغربية سلمية رضع الكرامة والرجولة لا الغدر وعض أطرافه لأن البوليس هم أخوانهم وأبناء أعمامهم ، دم واحد فكيف يمكنهم رفع اليد على نفس الذات؟
لم لا نسمع لهم ونتبع خطواتهم واحدة واحدة لنفهم أكثر ؟ لماذا نسد كل الأبواب ونركن لأنانيتنا كما لو كنا نملك الحقيقة لوحدنا ؟ ليس هكذا تسير الأمور وتحل القضايا المصيرية يا مالكي القرارات ، لابد من التبصر والنظر وإعادة النظر في المسألة من كل الزوايا وعدم التسرع في اصدار القرار، خاصة قرار الهراوة ، انه قرار خطير يخدش العواطف ويبعد الهوة بين الطرف الضارب والمضروب بل وحتى أقرباء المضروب على اعتبار أن أقرباء الضارب ليسوا متضررين في المدى القصير بالرغم من أنهم متضررون في المدى البعيد لأنهم لم يعلموا إبنهم عدم الإعتداء على المظلوم ولو في إطار الأوامر ، لأنها في النهاية أوامر قد تكون غير مشروعة ، وأن الهدف من خلق البوليس هو من أجل حماية أمن المواطن لا من أجل التنكيل به أليس كذلك ؟ إن الخروج من عنق الزجاجة ليس بتكسير ظلوع المواطنين بل بالتفكير بجدية في حل القضايا المستعصية بيننا ولا نترك أحدا يتدخل ، فالحل بين أيدينا وفي جميع الأحوال ليس باليد التي تمسك الهراوة .
كتب :الحسين أربيب
معاريف بريس
www.maarifpress.com