صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الجهات ليست حلوى العيد


 

 

كثر الحديث عن الجهات والأسماء المرشحة ،والأحزاب السياسية الأكثر تاهيلا للفوز برئاسة الجهات ،وهي عملية ديمقراطية ومشروعة تبين مدى أهمية ممارسة الشأن السياسي في التدبير المحلي ،كما أن الجهات خلقت نقاشا طويلا ،كله أمل في بلورة ديمقراطية حقيقية بالمملكة المغربية .

الكلام عن الجهات كان طويلا ،ونقاشا مستفيضا لم يشرك فيه الاعلام ،في تغطية ماراج حول هذه العملية السياسية الهامة في بناء أسس الدولة الحديثة في العهد الجديد لأن الصحافة ممنوعة من تغطية أشغال اللجان التي تعتبر عمق وجوهر المشاريع القوانين ،وبالتالي تغطيتها تعتبر آلية من آليات تمكين المواطنين من استيعاب واجباتهم ،ومسؤولياتهم ،وفي غياب اشراكهم يظل المواطن – الناخب – آلة للتصويت لا غير ،وهذا يعكس صورة الديمقراطية المعوقة في الانتخابات .

ومن هنا ،يأتي بنا الحديث عن الجهوية التي سارع بعض أثرياء الانتخابات هجرة الأحزاب والبرلمان ،وحملوا رحيلهم الى مكان ازديادهم مثالا لذلك حمدي ولد الرشيد الذي قدم استقالته من البرلمان مبكرا للاسراع بحملة سابقة لأوانها بلون حزب غير حزب الوردة ،وهي عملية بالطبع لم يستشر فيها ناخبيه الذين منحوه أصواتهم لتمثيلهم بالبرلمان ،والتحدث بصوتهم والدفاع عن مصالحهم وقضاياهم الاجتماعية ،والسياسية والثقافية …

اذا ،هناك استقالة ،وخطأ سياسي جسيم في الديمقراطيات العريقة ،أما ونحن في المغرب …الدولة تعمل على ترسيخ الديمقراطية والأحزاب عكس ذلك تزيد من تعميق الهوة بينها وبين المواطنين وتساهم في العزوف عن صناديق الاقتراع ،والسبب ممارسات غير ناضجة سياسيا للنخب التي تدخل الى الانتخابات مثلما تدخل الى أسواق المضاربة العقارية وغيرها ،لأن الهدف الربح الشخصي وليس ربح الديمقراطية التي تحقق الرخاء والرفاهية للمواطنين .

الجهات ليست” حلوى عيد” سيتلدد فيها الطامحين والطامعين ،وهنا لا نتحدث عن حمدي ولد الرشيد فحسب ،وإنما نتحدث عن وجوه سياسية وما أكثرها بجهات تحولت إلى بعبع الفساد مثل جهة الغرب اشراردة بني احسن ،وجهة فاس مكناس على وجه الخصوص ،وهما الجهتين اللتان لا بد من قرار قضائي وليس إداري لإبعاد بعض الوجوه التي أساءت في المقاطعات والبلديات فبالأحرى الجهات التي أصبحت تسيل لعابها ،وسيتصرفون في مصير ما يفوق المليون أو المليونين من المواطنين والمواطنات ،وسيتصرفون في مستقبلهم أكثر مما سوف تتصرف الحكومات في مستقبلهم وحياتهم اليومية انطلاقا من “مارشي الخضرة” إلى “جمع الأزبال” ،الى تنفيذ مخططات بناء المدارس ،والمستوصفات ،ودور العجزة ،والاهتمام بالمعوقين والمعوقات ،وتنفيذ برامج تنموية التي كانت الى حدود ما قبل إحداث الجهات الدولة مسؤولة عن تنفيذ مخططات تنموية أكدتها التدشينات ،والمشاريع الملكية الكبرى لجلالة الملك محمد السادس التي تعد ولا تحصى في جل المدن والأقاليم ،والبوادي المغربية،والتي من باب المستحيلات تعدادها ،ان على مستوى الاجتماعي أو الاقتصادي ،إضافة إلى الربط الطرقي ،والطرق السيار التي كانت بحق ثورة ملكية شيدت مغربا جديدا في العمق الجوهر …إنها ملكية حضارية تتطلع إلى بناء مجتمع حضاري متماسك في حياته اليومية وفي حياته الدينية المبنية على الوسطية والاعتدال،والتعايش.  

 

وأمام هذه المعطيات ،نتساءل هل لرؤساء الجهات المفترضين برنامج والذي نراه أساسي قبل أي انطلاقة لأشغالهم بعد الانتخابات وما سوف تفرزها من نخب جديدة أو تقليدية ،هل لها فكرة اعادة شبابها الى ديارهم لاستثمار كفاءاتهم في الجهات التي ينتمون إليها ،واستثمار تعلقهم بتقدم جهاتهم التي مازال الكثيرين يحلم أن يعود الى دياره للعمل ،بعد أن أخذت من حياته الهجرة الى مدن بعيدة لا تربطه بها الا أحاديثه في المقاهي عن المسافات ،وأصبح فاقدا للهوية ،وللحياة الطبيعية مما تسبب للعديد بمشاكل اجتماعية،ونفسية ،ومادية .

وفاس حيث معاناة الشباب المدن المجاورة ،وشباب الريف الذي هاجر دياره بحثا عن شغل في غياب منافذا للشغل ،وغياب مناطق صناعية وفق معايير المناطق والجهات ،وتلكم رأيا نحلم يوما أن يضع حدا لهجرة شباب مغربي في المغرب .

 

معاريف بريس

فتح الله الرفاعي

www.maarifpress.com  

 

 

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads