معاريف بريس – أخبار وطنية
تُمثل العلاقة بين المؤسسة الملكية والقيادات الحزبية في المغرب نموذجاً فريداً لتداخل العمل السياسي بالممارسة الإعلامية، وهو ما يتجلى بوضوح في المسار السياسي والإعلامي للزعيم الوطني والشيوعي علي يعتة.
ورغم أن القواعد الدستورية والعرفية تُحيط الحضور الملكي تحت قبة البرلمان بضوابط حصرية تمنع طرح الأسئلة أو الاستجواب المباشر، فإن التواصل المباشر بين علي يعتة والملك الراحل الحسن الثاني كان يتحقق بانتظام وبشكل مكثف، لكن عبر نافذة المؤتمرات والندوات الصحفية الملكية. فقد جمع علي يعتة بين قيادته لحزب التقدم والاشتراكية وإدارته لجريدة البيان، وهو الموقع المزدوج الذي أتاح له حضور اللقاءات الصحفية التي كان يعقدها الملك للصحافة الوطنية والدولية، ليمارس أدوار المساءلة والنقاش السياسي بأسلوب صحفي رصين.
وقد شهدت تلك الندوات تقاليد سياسية وإعلامية لافتة؛ إذ كان الملك الحسن الثاني يحرص في كثير من المناسبات على إعطاء الكلمة الأولى لمدير جريدة البيان لافتتاح جولات الأسئلة، في إشارة تعكس التقدير المتبادل رغم التباين الأيديولوجي الصريح بين القصر واليسار آنذاك. وكانت أطروحات علي يعتة وأسئلته تنصب ببالغ الاهتمام على قضية الصحراء المغربية والوحدة الترابية للمملكة، إلى جانب قضايا الإصلاح السياسي والدستوري والملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل الشارع المغربي. ومن جانبه، لم يكن الملك الراحل يتردد في التنويه العلني بجدية ورصانة الطرح الذي يقدمه يعتة، واصفاً إياه بنموذج الصحافة الوطنية الملتزمة بالثوابت والدفاع عن المصالح العليا للبلاد.
تُظهر هذه المحطات التاريخية أن التواصل السياسي بين رئيس الدولة وقادة الرأي لم ينحصر في الأطر التشريعية المغلقة التي تحكمها النصوص القانونية داخل قبة البرلمان، بل وجد مجاله الحيوي في ندوات الصحافة واللقاءات السياسية المباشرة. لقد استطاع علي يعتة عبر جريدة البيان أن يجعل من السؤال الصحفي أداة للنقاش الوطني الحر وجسراً للحوار المباشر مع أعلى سلطة في البلاد، مما رسخ أسلوباً مغربياً متميزاً في إدارة التدافع السياسي والتوافق حول القضايا السيادية.
الفارق بين المتدين عبد الإله بنكيران، والراحل علي يعتة، حيث بنكيران له اجوندا حزبية ضيقة لذلك لم يتلقى جوابا عن رسالته إلى جلالة الملك محمد السادس حول احداث سبتة، لانه لو كان يملك الحس الوطني مثل الراحل علي يعتة لوجه السؤال لوزير الخارجية السيد ناصر بوريطة، او وزير العدل السيد عبد اللطيف وهبي… وما غير ذلك تبقى المقولة الشعبية في حق بنكيران” دسارة على القصر خسارة”.
معاريف بريسHtpps://maarifpress.com