معاريف بريس – أخبار دولية
شهدت الأيام القليلة الماضية تحولاً استراتيجياً لافتاً في الأساليب الرقمية التي تعتمدها شبكات التعبئة والتحريض على الهجرة غير النظامية في المغرب. وجاء ذلك عقب رصد اختفاء مفاجئ لخمس مجموعات كبرى على منصات التواصل الاجتماعي العلنية كانت تضم نحو 200 ألف عضو، لتنتقل تلك الأنشطة نحو تطبيقات مغلقة وفضاءات رقمية “أقل وضوحاً” تفادياً للملاحقة الأمنية.
اختفاء الـ 200 ألف وتغيير التكتيك
وفقاً لتقرير حديث صادر عن شركة Golden Owl الإسبانية المتخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة وتحليل البيانات الرقمية، فإن المجموعات الخمس الكبرى التي توقفت فجأة على موقع “فيسبوك” كانت تنشط بشكل مكثف في التعبئة والتوجيه العملياتي لمحاولات العبور الجماعي الأخيرة نحو جيب سبتة الإسباني.
وأكد التقرير أن “هذا الاختفاء لا يعني بالضرورة تفكيك البنية الرقمية للمهربين”، بل يعكس توجهاً مدروساً من أجل:
* الهجرة نحو فضاءات معتمة: الانتقال بشكل واسع نحو تطبيقات المحادثات الفورية المشفرة والمغلقة مثل “واتساب” و”تيليغرام”.
* التمويه بصفحات بديلة: التخفي داخل مجموعات رقمية محلية مخصصة أساساً للتشغيل، والبحث عن وظائف، أو منتديات الشباب للابتعاد عن أعين خوارزميات الرقابة.
* تفادي اليقظة الأمنية: تجنب عمليات الرصد المباشر بعد تشديد السلطات المغربية والإسبانية لمراقبتها الرقمية والميدانية عقب أزمة العبور الجماعي.
الأرقام والمصادر: قوة التأثير الرقمي
أعادت أزمة سبتة، التي اندلعت أواخر شهر يوليو الماضي، تسليط الضوء على خطورة “التحريض والتوجيه الرقمي”. ووصفت وزارة الداخلية المغربية في بيان رسمي الأزمة بأنها لم تكن نتاج “ظروف عفوية”، بل بسبب “استغلال خبيث للفضاء الرقمي من طرف شبكات تتاجر بالبشر”.
وفي هذا السياق، كشفت دراسة ميدانية تحليلية نشرتها وسائل إعلام مغربية الأرقام الصادمة التالية حول مدى تغلغل هذه الشبكات:
* 78.4% من المشاركين أكدوا سهولة وصول الشباب واليافعين للمنشورات المحرضة على الهجرة عبر منصات مفتوحة (مثل تيك توك وفيسبوك).
* 74.2% من المستجوبين يتابعون صفحات تقدم إرشادات ومعلومات لوجستية دقيقة تسهل التخطيط للعبور.
* 81% من عينة الدراسة يرون أن المحتوى الرقمي المتداول، الذي يركز على قصص نجاح وهمية ويخفي مخاطر الغرق والترحيل، ينجح في ترسيخ فكرة الهجرة كحل وحيد ومثالي للشباب.
مقاربة تكنولوجية في مواجهة “خوارزميات الوهم”
يرى خبراء في الأمن الرقمي بالمغرب أن شبكات التهريب باتت تعتمد على آلية “التفكير المقارن والأمين الرقمي”، عبر زرع أفراد داخل المجموعات يتظاهرون بتقديم نصائح صادقة ومجانية لمساعدة المرشحين للهجرة.
بالمقابل، كشف تحقيق استقصائي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC عن وجود شبكة حسابات تجارية (على منصات مثل إنستغرام) تقدم استشارات مدفوعة وتطلب مبالغ مالية تصل إلى 400 جنيه إسترليني (نحو 5000 درهم مغربي) من المهاجرين لقاء تزويدهم بخطط العبور.
وتعليقاً على هذا التحول، أوضح مسؤولون أمنيون ومحللون أن الاكتفاء بعسكرة الحدود وتشديد المراقبة الميدانية على سياج سبتة ومليلية يعد معالجة موقتة. وتتجه المقاربة الأمنية الحالية بالمغرب، بتنسيق مع شركائه الأوروبيين، نحو “اليقظة الاستباقية متعددة الأبعاد”، بهدف ضرب قنوات التمويل، وملاحقة المحرضين في الفضاء السيبراني، إذ أسفرت التحقيقات الأمنية المغربية مؤخراً عن توقيف وعزل عشرات الأشخاص المتورطين في إدارة هذه المنصات التحريضية.
معاريف بريس htpps://maarifress.com