في كل المحطات البرلمانية تطرح اشكاليات التعاون الدولي للبرلمان المغربي في اطار الاتفاقيات المبرمة مع المؤسسات الدولية USAID .NDI المؤسستين الأمريكيتين التي قد تكون مهمتهما انتهت بالبرلمان خلال ولاية مصطفى المنصوري رئيس مجلس النواب الأسبق “التجمع الوطني للأحرار” واليوم وستنمتستر المؤسسة البريطانية في عهد رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب حاليا “التجمع الوطني للأحرار” .
البرلمان المغربي مثله مثل باقي البرلمانات الوطنية في الدول ذات سيادة التي يمثل فيها البرلمانيون صوت الشعوب ،ومهمتهم الدفاع عن القضايا الاسترتيجية ،والحيوية التي تتعلق بالدولة ،ورخاء شعوبها حتى يتمكنوا من العيش في رفاهية وضمان لهم حقوقهم المعيشية في قطاعات التعليم ،الصحة ،الشغل …الخ ،وهم بذلك أي -البرلمانيين- مسؤولون أمام شعوبهم الذين يتكلمون بصوتهم .
اثارتنا لهذه المعطيات ،أتت من خلال بعض الممارسات التي قد يكون فيها البرلمان يخل بالتزاماته في الدفاع عن مضامين الدستور الذي صوت عليه الشعب في استفتاء شعبي -دستور 2011- ،والقانون الداخلي للبرلمان وفق ضوابط وآليات وطنية تضمن لأشغال البرلمان سيادة نفسه في قبول طروحات أو رفضها خاصة لما تكون طروحات منظمات دولية بمثابة قاعدة لاملاءات خارجية ،وهو ما لمسناه من الندوة التي نظمها البرلمان “الغرفة الأولى بتعاون مع مؤسسة ويتنمتستر”لبريطانية التي فرضت على البرلمان موضوع “دور البرلمان في تقييم السياسات العمومية” ،وهو الموضوع الذي لا يعتبر من الطابوهات بقدرما يخضع الى آليات دستورية من خلال التجربة الفتية للديمقراطية الناشئة بالمغرب .
ومن هنا نستخلص أن الرد السريع في البيان الختامي للبرلمان المغربي جاء متسرعا ،مما قد يشكل في الموضوع مسا بالسيادة المغربية التي تعمل في اطار شراكة وليس املاءات من الواجب فرضها على مؤسسات خاصة لما يتعلق بالسياسات العمومية التي لم يفصل المشاركين في الندوة التي ترأسها نائب رئيس مجلس النواب الراشدي ،والتي لم تعرف طرح أسئلة في العمق والجوهر على المؤسسة البريطانية التي تعتمد في فلفستها لغة الأرقام أكثر منها تدبير المرحلة الديمقراطية الفتية للمغرب ،والتي يجتازها عبر محطات بناء المستقبل وفق منظور جديد يدعم الشفافية في الممارسة السياسية وتدبير شأن تقييم السياسات العمومية التي تتوزع الى شقين وفق الممارسة الدستورية الديمقراطية للمملكة المغربية التي تعتمد اجراء انتخابات حرة ونزيهة ،وحكومة تعمل وفق ما سطره الدستور الذي صوت عليه الشعب ،والتي تخضع في ممارستها وآدائها لمراقبة البرلمان الذي يناقش الميزانية العامة للقطاعات ،وهي الميزانية التي تخضع الى تصفية حين انتهاء ولايتها والتي يناقشها البرلمان ،ويصوت عليها اما بالايجاب أو الرفض .
من خلال هذا النقط المدرجة في المقال نريد القول أن البرلمان المغربي يمثل سيادة الشعب ،وسيادة الدولة ،ومن حق ممثلي الأمة رفض طرح هذا الموضوع للنقاش مرحليا مادام أن الحكومة التي يرأسها عبد الاله بنكيران “العدالة والتنمية” لم يعقد أي جلسة لمناقشة السياسات العمومية للحكومة مما يجعل طرح هذا الموضوع للنقاش سابقا لأوانه مع البريطانيين ،والشراكة مع مؤسستها “ويستمنستر له نوايا غير نوايا شراكة لتقوية العمل البرلماني لجعله نموذجا للبرلمانات العربية في العالم هذا على الأقل ما نفهمه مرحليا.
وأمام هذا ،وذاك اتفاقيات الشراكة بين البرلمان المغربي والمؤسسات الدولية يجب عليها أن تخضع الى مقاييس التعاون مع وزارة الخارجية ،واشراك المجتمع المدني في النقاش لان الديمقراطية البرلمانية تخضع أولا وأخيرا احترام السيادة في الأول والأخير ،حتى لا يتكرر سيناريو الرئيس الأسبق الذي تنحى عن رئاسة مجلس النواب مصطفى المنصوري “التجمع الوطني للأحرار ” مع رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب الحالي “التجمع الوطني للأحرار” لأن ارث الرئيس المتنحي كان سلبيا على كافة الواجهات خاصة في تدبير ملف تعاطيه مع المنظمات الدولية التي تميزت بشراكة مع البرلمان استفادت من المعلومات أكثر مما أعطت لتوقية العمل التشريعي بالمغرب .
معاريف بريس
فتح الله الرفاعي
www.maarifpress.com
