يستفيد عمال وعاملات العالم بيوم عطلة بمناسبة فاتح ماي ،وهي مناسبة تبرز فيها النقابات المسؤولة قوتها الفكرية ،ومطالبها الاجتماعية الملحة ،وانتظاراتها لرفع عنها الحيف والضرر الذي تقوم بها الحكومات الوطنية .
وفي المغرب حصلت المفاجأة غير منتظرة ديمقراطيا ،حيث استفاد العمال بيوم عطلة مؤدى عنه من دون القيام بواجبها ،وما يخوله لها القانون من مسيرات تعبر عن رضى أو عدم رضى أداء الحكومة المغربية .
ومن الطبيعي هذا ضرر كبير للديمقراطية ،لأن القرار الذي اتخذته المركزيات النقابية ينم عن سوء فهم الديمقراطية ،وسوء فهم ما هي حدود الواجبات والالتزامات ،خاصة وأن الأمر يتعلق باستفادة النقابات من الدعم العمومي يقدر بالملايير ،هدفه تأطير جماهير الطبقة العمالية ،والتي من خلالها تشجع عموم الشعب على أهمية المشاركة في الحياة السياسية ،والمشاركة في صناديق الاقتراع ،والانخراط في الأحزاب والنقابات لابراز كفاءات الطاقة الفكرية التي تؤدي الى النهوض بالوطن سياسيا ،اقتصاديا ،واجتماعيا.
ومن هنا يمكن تجسيد مقاطعة المركزيات النقابية هو موقف سلبي ،وفراغ سياسي كبير ،حجمه وضرره تؤكده ارتفاع البطالة ،وارتفاع الأسعار ،وانتشار الجريمة المنظمة وغير المنظمة ،وتدني مستوى التعليم ،وما الى غير ذلك من المظاهر السلبية التي لم تستطع النقابات ،والأحزاب والبرلمان من دراسته لتحديد الخلل في المواقف ،والآراء التي حولت المشهد السياسي الى عبث في الممارسة السياسية .
ان الوضع الذي آلت اليه الممارسة السياسية ،وعدم التحكم في التمتع بأيام عطل يؤثر على الاستثمار والانتاج ،وكذلك بالنسبة للدعم العمومي المخصص للنقابات يجب أن يكون وفق أنشطة وطنية مسؤولة مما يجعل قرار النقابات في قمع الطبقة العمالية من ممارسة حقها الدستوري في فاتح ماي يعد مسا بحق من حقوق الانسان ،وحق في الممارسة الديمقراطية التي تتطلب المشاركة لا المقاطعة.
والسؤال هل دقت عقاريب الساعة لبلورة رؤية نقابية جديدة يتدبر شؤونها جيل جديد غير جيل محال على التقاعد وجد في مكاتب المركزيات النقابية فرصة لهدر المال العام تحت مظلة أنا نقابي .
ان الصورة السوداوية التي أصبحت عليها سلوك الأحزاب والنقابات أغلبية ومعارضة تؤثر على صورة الديمقراطية داخليا وخارجيا ،ولا تعكس تطلعات الاصلاحات الكبرى التي يتطلع اليها المواطن.
معاريف بريس
فتح الله الرفاعي
www.maarifpress.com