الصحافة المكتوبة بالمغرب تنتشي بؤسها ،كما تنتشي سعادتها باعتقال الصحافي رشيد نيني مدير نشر جريدة المساء الأكثر مبيعات بالسوق المغربي ،نظرا لكثرة قرائها والتزامها بخط تحريري يدافع عن الثوابت ،ويفضح الفساد ،ومافيات ،ولوبيات الفساد الإداري ،وناهبي المال العام …إلى غير دلك من المواضيع.
رشيد نيني الآن وراء القضبان في ملف شائك لا علاقة له بالتشكيك في وطنيته ،ولا يمس الأمن العام ولا سلامة المواطنين ،وهي التهم التي أسقطت عنه قضائيا بعد بلاغ النيابة العامة.
لكن ما ذا استفاد المغرب من هذه المحاكمة ،هل هي حفاظا على سلامته ،أم أنه أصبح مزعجا حقا لبعض الأطراف التي مازالت تنشد ماضيا ولى.
مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج أزعج أكبر دولة في العالم ،ولم تجد وسيلة سوى ارتداءه تهمة اغتصاب شابة ،تناقلت أخباره مختلف وسائل الإعلام السمعية والبصرية العالمية لم تنته فصولها لكن رغم نداءات الولايات المتحدة الأمريكية بتسليمه فضلت دول عدم فعل ذلك مما خلق اجتهاد في عالم السياسة في زمن الاتصال بالكمبيوتر ،جعل الرئيس الأمريكي ،ووزيرة خارجيته يحذران الدول العربية بعدم المس أو اعتقال ،أو إغلاق الإنترنيت مما تسبب للدول العربية التي شهدت سقوط أنظمتها تعيش حالة غليان لأن الكل يحتسب أمريكيا انطلاقا من حرية التعبير والاتصال والتواصل.
اليوم في المغرب نعيش محاكمة غير عادية في عالم الحريات ،وفي عهد شهد توسيع هامش الحريات العامة ،وحريات الصحافة ، لكن كلمات الصحافي رشيد نيني كانت مزعجة إلى حد لم يسمح الوقت فتح نقاش ،أو توجيه توبيخ قضائي ،أو مساءلته في حالة سراح ومن ثم متابعته إن كان الأمر يقتضي ذلك ،لكن أسلوب الذي ثم التعامل معه يمكن جزمه الا بالحكرة ،لأنه من أولاد عامة الناس الذي نجح في بناء مقاولة إعلامية ساهمت في التشغيل،وساهمت في إعطاء صورة عن واقع الحريات العامة بالمغرب.
الكل يتابع أطوار المحاكمة بمحكمة عين السبع بالدار البيضاء ،والكل ينشد الخلاص ،و إطلاق سراح الرجل للعودة إلى ممارسة مهنة المتاعب التي كرس لها حياته وخاطر بها من خلال محاربته للفساد والمفسدين.
ان أغرب شيء في هذه المحاكمة هو ظهور خمسة أمنيين يتابعونه مرغمين في قضية رأي لا علاقة لهم بها ،وقد لم يسبق لهم أن كانت لهم رغبة فعل ذلك إلا أنهم فعلوها …لاعتبارهم ربما أن رشيد نيني مؤسسة تقديم التعويضات الخيالية،وليس مؤسسة اعلامية تقدم خدمات اعلامية لكي تباشر فيها الجهات المسؤولة البحث بدل حمله الى زنزانة انفرادية بسجن عكاشة بالدارالبيضاء.
ان عدم احتساب ما قدمه رشيد نيني للوطن عندما واجهه الأعداء بالمغالطات والأكاذيب،ودفاعه عن الثوابت العليا للوطن خطأ استراتيجي ،لأنه لن يزيد سوى تقوية أعداء الوطن والتكالب عليه ،وفسح المجال لاعلام يساند الا طرح الخارجين عن سلطة الوطن.
فهل حرية رشيد نيني …مزعجة حقا ؟
معاريف بريس
فتح الله الرفاعي
www.maarifpress.com