بقلم :النقيب عبد الرحيم الجامعي
لماذا يستمر القضاة في التحفظ على المشاركة الحقيقية والفعلية في النقاش المفتوح اليوم حول ملف إصلاح القضاء بالحضور القوي و الوازن والفعال من دون ناطق رسمي ولا وسيط؟
ولماذا يٌغَيبون انفسهم من وسط صف المعنيين بالقضاء ، والجميع يحتاج إلى رؤيتهم ومساهمتهم حول ما يطرح بخصوص الموقع الدستوري للقضاء كسلطة قضائية ومكانة المجلس الأعلى للقضاء كبناء يجسد استقلال القضاء، وغيرذلك من المواضيع ؟
ولماذا لا يخرج كبار القضاة عن صمتهم ويطرحوا للنقاش تصوراتهم ضمن ما يقدم من مساهمات تتعلق بموضوع القضاء، ولديهم كممارسين افكارا وقناعات تكونت لديهم من التجربة الميدانية ومن تقلد المسؤوليات سواء على رأس المحاكم أو بإدارة العدل؟
أين الرؤساء والوكلاء؟ أين قضاة المجلس الأعلى وقضاة مختلف المحاكم؟ أين المكونون من القضاة الأساتذة بالمعهد العالي للقضاء، أين الأطر القضائية من الإدارة المركزية، اين قضاة المحكمة العسكرية إن كان فيها قضاة حقيقة؟ أين قضاة المجلس الأعلى للحسابات؟ كل هاته القدرات القضائية معنية ومن واجبها أن تكون معنية بالمسيرة التي تهز اركان المغرب نحو الاصلاحات العميقة، بل هي التي تعي بعمق قيمة استقلال القضاء وقيمة تأصيله دستوريا وقيمة موقع القضاء بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية.
إن الجميع يعرف بأن المغرب لم يعرف قضاؤه تقليدا في مجال حرية التعبير يسمح للقضاة بالمشاركة في بناء مصير بلدهم السياسي والمؤسساتي، فحرية مثل هاته كانت ولا زالت ممنوعة لأن ممارستها كانت لدى عقلية السلطة يمثابة خروج عن طاعة السلطان وتمردا عن التقاليد المخزنية، بل حتى المشاركة الفكرية والثقافية لم يكن يسمح بها للقضاة إلا بإذن من وزير العدل، مع استثناءات معدودوة لبعض القضاة.
فلماذا لا تطلق وزارة العدل سراح أقلام وأفكار القضاة وفي مقدمتهم القضاة الشباب وهم ثروة بشرية لن يعرف المجال القانوني والحقوقي قدراتها مع استمرار منعها من المساهمة الحرة والعلنية وباستمرار الحجر عليها وترفع عنهم وصايتها؟
إن العالم تغير، والواقع تتحكم فيه التحولات المتسارعة ويواجه تحديات كل لحظة في كل ميادين الحياة، ومنها مجال حرية التعبير وسهولة الحصول على المعلومة، وكشف مناطق السر والظل والظلام وكسر الحدود، ولم يعد هناك وكلي ليكس واحد ولا وليام اسانج واحد، وبالتالي لا معنى أن يستمر آلاف من القضاة وراء الواقع والاحداث لا يتحدثون إلا في صالونات ضيقة أو في مخابئ كصناديق مغلقة، وإن سمح لأحدهم بالحديث على الملأ في مناسبة ما، فإن حديثه يكون جافا بسبب قيود منها ما هو مفروض مسبقا ومنها ما هو ذاتي، لتكون الضورة في النهاية ناقضة إن لم تكن هزيلة .
إن القضاة ليسوا مخلوقات من كوكب الثريا، إن القضاة ككل مواطن يعنيهم المغرب وما يجري بالمغرب، يعنيهم الدستور وتعنيهم الآراء المطروحة حول الملكية التنفيذية او البرلمانية، وتعنيهم السلطة القضائية و قضايا الحقوق والحريات، وتعنيهم محاربة الفساد وإسقاط المفسدين، وتعنيهم الديمقراطية ولو أنهم محرومون منها في صلب مؤسستهم.
إنه من واجب القضاة، وليس من حقهم فقط، أن يتحللوا من قيود السكوت غير المقبول الذي فرض عليهم منذ عقود، وعليهم أن يتفاعلوا مع هموم وطنهم واهتمامات مواطنيهم، ومن واجبهم أن يبلغوا موافقهم ويطرحوا خياراتهم اتجاه أم القضايا وهي قضية القضاء والمجلس الاعلى للقضاء، بكتابات وبمحاضرات وبإسهامات مع أطراف قانونية أخرى.
وإن الودادية الحسنية للقضاة ودورها المحدود، ليست مؤهلة أن تنوب عن كل القضاة في قضية كبرى مثل قضية الدستور والسلطة القضائية والمجلس الأعلى للقضاء، لأنها لم يسبق أن نسجت موقفا موحدا واحدا وواضحا في صدد تلك المواضيع يتقاسمه كل القضاة، وربما لم يكن للقضاة مكانا ولا مناسبة لتبادل النقاش بكل حرية وبصوت عالي في ملفات ربما اعتبرتها الودادية كما اعتبرها رئيسها من الأمور السياسية التي يحرمها القضاة على أنفسهم ويبتعدون عنها.
إن المرحلة التاريخية بالمغرب اليوم، وهو ينوى العبور نحو مستقبل ديمقراطي قوي وثابت يقطع مع ” البريكولاج ” ومع ” المسكنات ” تحتاج إلى كل المغاربة، وكل الكفاءات وكل المكونات، ومن بين أهمها جموع القضاة رجالا ونساء، كبارا وصغارا، بالمحاكم وبإدارة العدل، من قضاة المجلس الأعلى إلى محكمة القاضي المقيم، من قضاة النيابة إلى قضاة الحكم.
واليوم يبدأ العد العكسي للقطع مع الحصار المعنوى الجاثم على القضاة، واليوم ينطلق شباب الفايسبوك القضائي ليعلنوا هم كذلك عن 20 فيبراير قضائية خاصة اختاروا أن تكون يوم 20 ابريل، اليوم فتح القضاة الشباب باب المساهمة المسؤولة امام الراي العام مباشرة ليعلنوا أن واجبهم كواجب كل المعاربة يدعوهم إلى الإشتراك في معركة التغيير.
علينا جميعا أن نفرح مع القضاة مستعملي الفايسبوك القضائي، لهذا الشعور بالمسؤولية التي سترفع الشك عن قضاتنا رجالا ونساءا وهم من يميز ما بين الواجب المهني والوظيفي الذي يؤديه في وقار وفي هيبة دعما لدولة القانون وبالقرب من المواطنين، وما بين الشان العام الذي يسهم فس بلورة قواعده الجميه لا يستثني من ذلك القضاة كمواطنين والذي يفرض عليهم كذلك ان يدلوا فيه بالراي والمقترح وان يمارسوا النقد والملاحظة بدون خوف اوتخوف.
قضاة المغرب وشباب قضاة المغرب ليس لهم مصير إلا صناعة بطولات قضائية لمغرب الغد بإسهامهم القوي في حركية الإصلاح علنا ودون تحفظ،، وليس لهم حق التوقف عن بعد كالغرباء ينتظرون الإصلاح ياتيهم على طابق السلطة التنفيذية، وامامهم نموذج قوي و حي وخلاصة تاريخ مجد القضاء في زملائهم قضاة مصر وما ادراك ما قضاة مصر، تاج فرق راس القضاء في جغرافية العرب، والمركب المنقذ من امواج التسلط وعنف السلط، المساهم في نجاح ثورة ميدان التحرير ، الذي أخرج الزعيم من قصر الرئاسة إلى سجن طرة،، فلن يظل اعضاء نادي قضاة مصر وحدهم فرسانا في ملعب العدالة، وسيكون لهم في شباب قضاة المغرب صوت الصدى لغد القضاء المغربي القوي.
معاريف بريس
www.maarifpress.com