الأحزاب السياسية في العرف الدولي ،والدساتير الوطنية لها مسؤوليات ،وواجبات ودورها تأطير المجتمعات ،ونبذ الحقد والكراهية والتمييز ،والاضطهاد ،ودورها جسيم في الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى ،وقضايا الدفاع عن مصالح الشعب .
ولأحزاب المعارضة رسائل أخرى حيث تكون لها دور نبيل في مراقبة الحكومة ،وتنبيهها ،وجعلها حكومة مسؤولة في أدائها على مستوى الشكل والجوهر من خلال تمثيليتها في البرلمانات الوطنية الى جانب الأغلبية البرلمانية التي تدافع عن شرعية أداء الحكومات .
ولهذا ،نلاحظ في البرلمانات الوطنية لمختلف الدول عبر القارات الاشتباكات التي تحدث في الجلسات العمومية التي تتناقلها وسائل الاعلام التلفزية تكون في الغالب مبنية على مواقف سياسية ،وغيرة وطنية ،واعتزاز بالانتماء للوطن.
أما ونحن في المغرب بلد الحريات والديمقراطية ،نجد بالمقابل البرلمانيين يسيؤون لصورة الديمقراطية ،ويسيؤون للمؤسسة التشريعية التي كلما كانت على وشك تحسن صورتها إلا وأنها عادت الى الوراء من حيث المس بصورتها التي تهتز من خلال أداء بعض أعضائه الذين يسيؤون فهم المهمة البرلمانية ،ورسالة التمثيلية البرلمانية ،وهو ما أكدته الصورة السوداوية لبرلمانيين ينتمون لحزب الاستقلال وبرلماني ينتمي لحزب البام هذا الأخير الذي اعتبر “حوييط قصير” أخذت بشأنه هيأته الحزبية في سرعة البرق قرار الطرد ،من دون دراسة خلفيات الاعتداء عليه من طرف سبعة نواب برلمانيين.
وفي الحقيقة وللتاريخ فان الاعتداء شمل مؤسسة تشريعية سمعتها ،ومكانتها ،وكان من الأفيد أن تصدر رئاسة مجلسي البرلمان اعتذارا للشعب الذي كان ينتظر من ممثلي الأمة بالبرلمان الاهتمام بالخطاب الملكي ،وتحليل مضامينه بدل شغل بال الرأي الرأي العام الوطني بأمور تافهة بطلها برلمانيين “الاستقلال” ومستشار برلماني “البام”.
والاعلام الذي منه من تعامل مع المهزلة باحتشام كان عليه أن يحلل ما جرى انطلاقا من نبل الرسالة الاعلامية ،وليس بناء على علاقات في الغالب مرتبطة بأمور غير أمور رؤية وطنية صادقة الهدف منها استئصال مظاهر العبث السياسي التشريعي بالبرلمان .
والعقاب كان يجب أن يشمل كافة الأطراف التي افتعلت هذه الاشتباكات ،بتجميد التمثيلية البرلمانية الى حين اعداد تقرير ،واتخاذ القرار الصائب ،وانتظار من يقدم بمن دعوى قضائية وفي هذه الحالة كان الكل سينتظر القضاء لأن يقول كلمته في مشاذات شخصية شخصية تتعلق بعداء بين برلمانيين من فاس حميد شباط وعزيز اللبار تدخلت فيها أطرافا أخرى اما لولاءات خاصة ،أو ما ارتبط بذلك.
اذا،هناك مشكلة ستقوي المزيد من عدم مشاركة الناخبين في صناديق الاقتراع ،وستقوي كراهية المواطنين للأحزاب السياسية،وستفقد المستثمرين الثقة في تدبير الشأن السياسي ،وسيجعل الاطمئنان شيء بعيدا المنال بالمغرب.
فهل من رأي وموقف حكيم بدل ترك قطار الأحزاب السياسية بالمغرب يسير خارج السكة مما يشجع تدمير الاصلاحات والديمقراطية ،ويشجع الفوضى ،والجريمة؟.
حاجاتنا اليوم،في تحكيم ملكي لانقاذ صورة الديمقراطية قبل حدوث تسونامي حزبي بالمغرب يهدد كل ما ثم بناءه من اصلاحات ،وتوجهات.
معاريف بريس
فتح الله الرفاعي
www.maarifpress.com