أكدت التجربة الحكومية للعدالة والتنمية أن الأحزاب السياسية المغربية عاجزة عن صناعة نخب بإمكانها تدبير الشأن المحلي في الجماعات المحلية ،والحكومة.
وكل التجارب أكدت أنه منذ 15 سنة من تولي الملك محمد السادس مقاليد الحكم ،وجه العديد من الاشارات والرسائل الملكية لأجل العمل على تحديث وعصرنة الدولة في سياق مهام المنتخبين المحليين ،والحكومة ،للأسف الكل وقف عاجزا أمام البرامج الملكية الداعمة لتحديث الدولة مما جعل الأحزاب السياسية تظهر على حقيقتها ،وفشلها في ايجاد نخب لها رؤية ،وأفكار أكدتها اختيار رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران ضمن فريقه الحكومي عناصر محالة على التقاعد أمثال الوزراء محمد الوفا،الحسين الوردي ،لحسن الداودي،رشيد بلمختار ،هذا اذا ما اعتبرنا تمثيلية الحاجة بسيمة الحقاوي خارجة عن المألوف لا دراية لها بالعمل الحكومي ،ولا توجهات لها اللهم أن الظروف جعلتها تفوز بحقيبة وزارية في مجتمع لطيف يقبل بمعادلة الاعتدال والوسطية .
وكل المحطات التي مرت منها الحكومة الملتحية ،والبرامج الفارغة التي لا تخدم الشعب أدت دورها بامتياز ،وهو ما ينجح فيه الاسلاميون عموما ،وجماعة الاخوان في العالم الذين يتقنون فن المؤامرة والاعتداء على الشعوب التي يحبذون تفقيرها ،والمس بوضعيتهم الاجتماعية مثلما حدث بمصر واستفاق لهم السيسي الذي عمل على عودة النظام الى الشارع المصري من خلال سجن الرئيس الملتحي .
الكارثة الكبرى في المغرب أن الحكومة الملتحية التي تتكون من فريق شاب وفريق من المتقاعدين يتطلعون الى تحقيق أهدافهم الشخصية أكثر منها أهداف ذات بعد اجتماعي ،سياسي ،واقتصادي وهو ما يعطل تحديث الدولة وعصرنتها وفق ما يتطلع اليه الملك والشعب.
الحاجة بسيمة الحقاوي فضحتها مشاركتها في اجتماع اللجنة الأممية الخاصة بالطفل في اجتماع جنيف والتي كانت مناسبة لتبرير فشلها في أداء مهامها ،وكان عليها الاعتراف أن الحكومة لا برامج لها على كافة المستويات استثناءا اجتهادها في ضرب القوة الشرائية للمواطنين ،وتحيين الفرص للإيقاع بالنقابات لتمضيها اتفاق الزيادة في سن التقاعد ،لانقاد صندوق التقاعد.
أما عن وزير التجهيز عزيز الرباح فهو يجهز على الغابات ويحولها الى مدن اسمنتية مثلما يجهز على الملك البحري ويحوله الى بنايات لفائدة لوبيات قديمة جديدة اغتنمت هدوء عاصفة حركة 20 فبراير لتعود للاجهاز على كل المساحات الخضراء .
ما يزيد من تأزيم الوضع ،غياب منطق العقل السياسي والاجتماعي للأحزاب السياسية هو التحول الحاصل للنخب التي ترشحها للانتخابات التشريعية والمحلية والتي تحولت الى مستثمرين في الحانات والمدارس الخاصة وهو الريع السياسي الذي يزيد من تقويض الديمقراطية ،ويزيد من توسيع قاعدة الفوارق الطبقية في غياب الشفافية والحكامة في دعم الشباب العاطل والمقاولات الصغرى والمتوسطة ،والتي تبقى حصيلتها مجرد أرقام يتغنى بها ممثلي الأمة بالبرلمان ،وتتغنى بها الحكومة في أجوبتها في السياسات العمومية أو من خلال لقاءات رئيس الحكومة وأعضائها بنظرائهم الأوروبيين الذين يعجزون عن فهم خبايا ما يجري ويدور في فشل السياسات العمومية للحكومات المغربية منها على وجه الخصوص الحكومة الملتحية “العدالة والتنمية”.
معاريف بريس
فتح الله الرفاعي
www.maarifpress.com