ليس على أية حال كل شيء على ما يرام في الحكومة الملتحية التي يرأسها عبد الاله بنكيران “العدالة والتنمية” الذي اختار الشعبوية أكثر منها تنظيم وإصلاح القطاعات من خلال سياسة عمومية واضحة.
ومن بين المشكلات الخطيرة ،والتي قد تنفجر على رأس واحد من أعضاء الحكومة ،وهو بالمناسبة وزير الصحة الحسين الوردي الذي هو بأمس الحاجة الى معالجة طرق تدبيره القطاع الصحي ،والذي يشهد في عهده فسادا ،واعوجاجا كأنه يعيش في برج بعيدا عن الرقابة ،ولما لا وأنه استعمل أسلوب “تبوحيط” اضربني و”اشكى اسبقني وابكى” حيث وظف توظيفا ما تعرضه له بالبرلمان من طرف صيادلة ،جعله في منآى عن المحاسبة ،والمراقبة بعد أن وضعت رهن اشارته عناصر أمنية “كارد كور” مما يوحي أنه الوزير في حكومة عبد الاله بنكيران النزيه والمنزه عن أية عملية فساد داخل وزارة الصحة العمومية القطاع الذي يسيره بصوت خافت ،لا يجعله محط مساءلة أو مواجهة داخل اللجن البرلمانية المختصة ،أو في الجلسات العمومية المخصصة للأسئلة الشفهية.
وواقع الأمر يخفي خبايا كارثية تعيشها الصفقات العمومية بهذه الوزارة التي تعيش في عهد الوزير التقدمي تبذيرا وهدرا للمال العام ،وهو الأمر الذي جعل الوزير يمضي وثيقة الاقالة لمدير المعدات والصفقات الذي اختلف معه على صفقات عمومية رفض المصادقة عليها لأنها عالية التكلفة لكن الوزير قرر اقالته بدل بهدلته ،وعرقلة مسار تدبيره الصفقات العمومية ،مثل صفقة تجهيز المستشفى الجامعي بمراكش الذي لم تنته به الأشغال ولم يتم تدشينه وثم تجهيزه بوضع التجهيزات في صالونات تعرضت للإهمال والضياع ،وانتهت مدة الضمانة مما يرجح أن صفقة المعدات بهذا المستشفى ستتكرر الصفقة بشأنها ان لم يتم العمل بمعدات غير صالحة للاستعمال وهذه مسؤولية ادريس جطو؟.
ومعلوم أن تجهيز المستشفيات الجامعية بالخصوص بوجدة ومراكش لا يجب على ادريس جطو بصفته رئيسا للمجلس الأعلى للحسابات أن يغمض العين عن الصفقات العمومية التي أبرمتها الوزارة مع شركات معينة في شيطنة الهدف منها اقصاء شركات لها تجربة طويلة في التعامل مع الوزارة والتي لها التزامات مع شركات أجنبية يتم حرمانها من التباري في الصفقات العمومية ،أو تقديم ادعاءات أن الملف لا يستوفي الوثائق الضرورية التي تسمح بفتح الأظرف.
ان الواقع جد كارثي ولا محالة ونحن في زمن ربط المحاسبة بالمراقبة لا بد من مراجعة الشركات المستفيدة من الصفقات العمومية لوزارة الصحة على عهد الحسين الوردي ،وحين دراسة هذا الملف الذي سنعود اليه بكل التفاصيل وبدقة سيعزز موقف المعارضة البرلمانية من الحكومة الملتحية التي تعتمد المواجهة بشعبوية لتكميم الأفواه .
فهل الحسين الوردي الوزير النزيه له خطة لإعادة النظر في الصفقات العمومية وطرق تدبيرها خاصة وأن تعيينه للمدير الجديد يقتضي منه فتح الملفات لمعرفة الاختلالات التي تشهدها مديرية المعدات والتجهيزات لوزارة الصحة حتى يكون هناك مبررا لإقالته المدير السابق ،أم أن الأمر مرتبط باستفادته شخصيا من الاجحاف والإقصاء الذي تعانيه المقاولات المغربية والدولية التي تعتبر زبونا لوزارة الصحة العمومية؟
معاريف بريس
فتح الله الرفاعي
www.maarifpress.com