ليس واردا حل البرلمان بالمغرب لأن أحزاب الأغلبية تشتغل بمنطق “اللي تكريه اشريه””الحركة الشعبية نموذجا” ،وأحزاب المعارضة الاستقلال والاتحاد الاشتراكي كل واحد يعيش همه وصراعاته الطائفية التي هي في الغالب لا تخدم الجيل الجديد ،وهو ما شجع ظهور شباب التشرميل على الشبكة العنكبوتية في مظاهر خلقت الرعب في المجتمع ،وأصابت الدعر في أوساط الجالية المغربية،والمستثمرين الأوروبيين ،وضربت السياحة الوطنية ،وهو واقع يحتاج إلى تحليل الظاهرة في العمق لأنها مهما بلغت الأحكام القضائية في حق بعض العناصر إلا أنها تبقى ظاهرة مازالت في بدايتها والقضاء عليها يتطلب تكاثف جهود الأسر ،والمدرسة والمجتمع ككل من أحزاب سياسية ،وجمعيات المجتمع المدني ،والعمل على إعادة الثقة للمؤسسات المنتخبة والحكومة أو الحكومات التي ستأتي مستقبلا.
وما تبقى من أحزاب سياسية هي شبه منعدمة وقاداتها أشبه من كائن ميت أمثال محمد الأبيض الأمين العام الاتحاد الدستوري، وحزب البيئة “أحمد العلمي” ،والحزب الديمقراطي الوطني “عبد الله القادري ،والحزب المغربي الليبرالي ” محمد زيان” وأحزاب( بربي ما عقل على اسميت مالكيها) أما الأصالة والمعاصرة قد يكون حقق مكاسب كثيرة إلا أن مجال استثمارها يبقى في حده الأدنى بسبب القرارات المفاجئة التي يأخذها خاصة ما يتعلق بقرارات تجميد أو الإقالة التي تشمل في غالب الأحيان مستشارين جماعيين أو أعضاء مكاتب الجماعات المحلية مثل ما جرى مؤخر لمنتخبي “البام” بالدارالبيضاء ،وقائمة مجمدي عضويتهم قد تكاد تكون تكلفتها ثقيلة في الاستحقاقات التشريعية أو المحلية مستقبلا ،والنموذج لمنتخبين بدائرة السويسي.
أما النقابات تبقى هي أصل الحركية السياسية الحزبية في المستقبل ،لأنها دكاكين بشرعية الطبقة الشغيلة التي تبقى مجرد مفتاح لكل الأزمات “باش يكثر الخير على أصحاب الخير” ممن يعينون وزراء أو في المناصب العليا في حين يبقى “أوليدات العمال” في الشوارع يصرخون ،وبالأزقة يتحولون الى”مشرملين” والسبب ضعف الأحزاب السياسية ،تدني المستوى التعليمي ،غياب سياسات حكومية تشجع على الانتماء السياسي ،والانخراط في العمل الوطني الهادف والمنتج.
هذه المعطيات تؤكد بالملموس أن حل البرلمان غير وارد في المغرب لأن الحكومة فاشلة في التدبير والتسيير والأحزاب فاشلة في تدبير أزماتها الداخلية …
وأمام هذا وذاك وكما يقول الناس القدامى “استروا أنفسكم” يا قادة أحزاب…ولانقاذ دم وجهكم وحدوا شعاراتكم وقولوا للشعب بصوت واحد نحن “طالعين واكلين هابطين واكلين”.
معاريف بريس
فتح الله الرفاعي
www.maarifpress.com