إن الأزمة التي خلقها الديكتاتور المجنون، والمصاب بالنرجسية السلطوية معمر القذافي، والعجز الكبير للدبلوماسية العالمية، والعربية خاصة يدفع إلى التساؤل مرة أخرى عن الجدوى من وجود مؤسستين مرتبطتين بالمجتمع العربي الإسلامي ألا، وهي جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، اللتان في كل مرحلة هامة من مراحل التطورات، والأزمات التي تهم المنطقة العربية الإسلامية. تتعامل مع الأوضاع بمبدأ النعامة التي تخفى رأسها في التراب إلى أن يزول الخطر،ففي الوضع الليبي لم نسمع ولم نشاهد أي رد فعل مشرف لأعضاء هاتان المنظمات،فما الجدوى من وجودهما إلا أن يكونا دعامتين رئيسيتين للأنظمة الديكتاتورية والحكام المتسلطين على شعوبهم.
فمنظمة المؤتمر الإسلامي صرحت أنها تسمح بحصر جوي، أو تدخل عسكري دولي في ليبيا أي أنها تسمح للغرب بالتدخل في بلد عربي لأن هذه المؤسسة ليست لها شخصية، ولا فعالية فعلية لا هي ولا جامعة الدول العربية، التي لا تعدوا أن تكونا مجالس للقاء حكام ورؤساء يتدارسون كيفية كبح جناح المطالب الشعبية، واستراتيجيات البقاء في السلطة، وتوارثها على حساب كل المبادئ الديمقراطية والإنسانية، والدينية التي تتبجح بها الأنظمة بدعم غربي يخدم المصالح الغربية لقمع الشعوب العربية وإخضاعها لمنطق سياسة العض، وتخويفها بالجيوش ورجال الأمن بشتى فرقهم وفروعهم.
تميز موقف المنظمتين العربية، والإسلامية بغياب الفعل ورد الفعل اتجاه الأحداث الصغرى، والكبرى في العالم العربي الإسلامي، لذا يتبين لنا أن الوضع الليبي يدشن لبداية نهاية هاتان المنظمتين مع نهاية الأنظمة الطاغية التي أسستها،فهي منظمات بميزانيات ضخمة لا تسمن، ولا تغني من جوع،حيث أصبحت منذ زمن صورية وتسوق إعلاميا فقط ليس لها أي حضور واقعي على أرضية عربية إسلامية توالت عليها أزمات عديدة كانت تستلزم حزما، وجرأة من طرف المنظمتين.
إن حياة المنظمتين مرتبطتين بحياة الأنظمة التي أسست لها،فع التغيير الدوري الديمقراطي التي تشهده الدول العربية أو الربيع العربي كما سماه البعض يتضح جليا بداية موتها، ونهايتهما واندثارهما،ولعل الأنظمة المقبلة يجب عليها تأسيس هيئات أكثر فعالية، ومصداقية تعكس الصحوة العربية الإسلامية التي يشهدها العالم الآن.
بقلم/جاد بنبوزيد