لا أدري إن كان عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة أم شخصية سياسية ابتلى الله بها المغاربة في زمن الديمقراطية ،والانتخابات الحرة والنزيهة ،وتوسع هامش الحريات ودسترتها،وأمام هذه الفضاءات الجيدة والتي تخدم قبل هذا وذاك الإنسانية والمجتمعات ،وتفرض المزيد من تقوية التسامح والتعايش ،والاحترام الواجب للآخرين الرافضين للديمقراطة ،أو الذين يتعايشون معها من دون اختلاف.
والحديث يجرنا إلى المفاجأة التي أطلت علينا خلال الجلسة الشهرية الأخيرة المخصصة لمساءلة رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران في السياسات العمومية والتي كان موضوعها الحوار الاجتماعي ،وهي الجلسة التي كانت منظمة شكلا ومضمونا لأن قبل تدخل رئيس الحكومة بساعات نشر شريط فيديو على اليوتوب يحتوي في مضمونه على صورة افتتاحية لوزير الصحة العمومية سابقا ياسمينة بادو ،وقيادات وزراء وبرلمانيين اتحاديين في مظهر شبه نائمين بالبرلمان ،وهو شريط ينم عن عمل منظم ،وحقد وكراهية ضد ممثلي الأمة ومؤسسات الدولة ،وهو ما يشبه أن العمل المنظم تقوم به شبيبة العدالة والتنمية لتواجه بها معارضوها داخل قبة البرلمان .
ونعتذر لقرائنا على عدم نشر الفيديو أو رابطه لأننا لا نتوخى من وراء ذلك القيام بإشهار ما هو مبني على سوء نية ولا يفيد المجتمع في شيء بقدرما نتطلع أن تكون رئاسة الحكومة مسؤولية وطنية فوق كل الاعتبارات والمنافسة والمواجهات الشريفة.
إن منتجي فيديو يوتوب نلمس فيهم خيانة وعمل منظم أكثر منه عملا من وحي شباب مختل عقليا بل عملا حزبيا مأة في المأة ،لأن العدالة والتنمية وعلى رأسها رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران سبق له الاعتراف أن الصحافة تواجهه “وماعرفش علاش” وهو كلام قاله خلال تناوله الكلمة في الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة الوطنية لسنة 2013 ،وهو ما يرجح أن العدالة والتنمية انتقلت للمواجهة عبر فبركة فيديوهات اليوتوب لمواجهة المعارضة بالبرلمان ،لأن الإسلاميين يواجهون كل من يعرقل مخططاتهم إما بالسيف أو اللسان السليط ،أو فيديوهات وهو عمل يشبه ما تقوم به السلفية الجهادية أو القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي …وحتى لا يتم اتهامنا بخلق الفتنة والبلبلة يكفي تعميق البحث وربط الجلسة الأخيرة لمساءلة رئيس الحكومة وتوقيت الفيديو وتاريخه ،وهذا عمل نشجبه لأنه لا يعكس صورة رئيس الحكومة الذي يلعب على الحبلين بعدما أن اهتزت صورته أمام الرأي العام شبابا ورجالا وشيوخا…
هل العدالة والتنمية هربت من الصحافة المكتوبة والسمعية والبصرية ولجأت لليوتوب عله ينصفها من مآسيها وفشلها؟
معاريف بريس
فتح الله الرفاعي
maarifpress.com