صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

سيادة الأحزاب أولا

في العلوم السياسية هناك قاعدة مسلم بها تتحدث بإسهاب عن سيادة الدول ،وهي قاعدة تنظم الحياة العامة ،والتي أصبحت متطورة ببروز أحزاب سياسية يتقاسمون نفس مبدأ السيادة الحزبية التي تنظم المشهد السياسي ،ويقع التنافس والتوجيه وتأطير الجماهير لنيل عطفها أو التشبع بمبادئها وأفكارها مما يجعل المشاركة في الحياة السياسية أمر مسلم به ،وأمرا مقبولا غير مرفوضا.

سيادة الأحزاب السياسية وأنا أتحدث عن المشهد الحزبي المغربي دائما أصبح في العشر سنوات الأخيرة فاقدا لبريقه بعد رحيل جيل عبد الرحيم بوعبيد ،وعلال الفاسي،والمعطي بوعبيد ،واعتزال أحمد عصمان ،ورحيل محمد أرسلان الجديدي،ورحيل علي يعتة ،هؤلاء العمالقة أسسوا ثقافة النضال ،والغيرة الوطنية في اطار معارضة بناءة تهدف الحفاظ على الثوابت ،وحماية كل ما من شأنه المس بسيادة الدولة ،جغرافيا وإقليميا،ولذلك نجحت كل المسيرات المغربية ومنها المسيرة التاريخية “المسيرة الخضراء” لاسترجاع أقاليمنا الجنوبية سنة 1975 .

هذا الانجاز الذي حققه الملك الراحل الحسن الثاني تحقق بفضل الإجماع الوطني والأحزاب السياسية والنقابات ،وهي مسيرة تعززت وترسخت في عقول وقلوب المغاربة الذين بزغوا وسط أسرة مغربية مناضلة وبدون استثناء رغم الاختلاف في بعض القضايا يبقى العمق استقرار وامن البلد أولا.

هذا النضال ،والزخم السياسي الذي تحقق وتطور بتطور المجتمع ،والإصلاحات الكبرى والثورة التي قادها الملك محمد السادس لإعادة بناء الدولة وأسس الدولة هل جعلت الأحزاب السياسية تتقوى أم أنها تراجعت عن واجبها وأدائها وتركت الأمر بيد الملك وحده المسؤول عن تنظيم وتأطير الشعب الذي يكن له الاحترام الواجب والحب والتقدير الكبيرين.

الحديث له ارتباط بالوضع القاتم للأحزاب السياسية التي تخطو نحو التراجع ،وهو تراجع عن سيادتها في اتخاذ القرارات الحاسمة ،وتراجع قي المواقف تأكدت من خلال العديد من المحطات السياسية ،والجلسات البرلمانية منها على وجه الخصوص المناقشة العامة والتصويت على مشروع قانون المالية لسنة 2014 بمجلس المستشارين والتي كانت إشارة قوية على عودة الأحزاب بالعمل بنظام وحيد على الرغم أن المملكة المغربية من بين أول الدول التي شجعت العمل بنظام التعددية الحزبية لأنها السبيل الوحيد المؤدي لفضاء الاختلاف في الرأي والاختلاف في الموقف الذي يؤدي في النهاية إلى الائتلاف الذي يساهم في تنشيط الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فهل تراجع الأحزاب السياسية أوراقها وخطط عملها قبل فوات الأوان أم أنها تسير لتمنح المفاتيح للاسلاميين ،والشيعة ،والسلفيين…حذاري من المزيد من التأزيم والتضييق على المشهد الحزبي بالمغرب الذي أصبح هشا.

معاريف بريس

فتح الله الرفاعي

www.maarifpress.com

 

  

 

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads