خلفت مسيرة العار التي دبرها الأمين العام لحزب الاستقلال يؤس في نفوس عموم المغاربة للمستوى الرديء والمحطة التي وصلت إليه السياسة والأحزاب السياسية من تلاعب بمشاعر المواطنين ،والزيادة من حقنهم بالمزيد من كراهيتهم للأحزاب معارضة وأغلبية.
وان كان الشعب يقيم التجربة الحكومية الحالية التي يرأس حكومتها الأمين العام لحزب العدالة والتنمية والتي أصبح الكل له فضاء لتمييز محطاتها السلبية وطريقة تدبير الشأن الحكومي ،فان معنى ذلك أن الشعب ناضج وله من الطاقات الفكرية والفنية ما تمكنه التمييز من دون استعمال الحمير في مسيرة لمواجهة الحكومة لانه بالأول والأخير هي إشارة لاحداث فتنة أكثر منها عملية ديمقراطية تتطلع إلى الاستقرار في إطار التنافس الشريف والممارسة المسؤولة للسياسة.
العدالة والتنمية ودراعها السياسي حركة الإصلاح والتوحيد لعبا آخر ورقة أدت إلى الهزيمة والفشل ،والحكومة انهزمت لأنها فشلت في إيجاد أغلبية مريحة إذا هي حكومة غير مستقرة ،وحكومة تسبح ضد التيار وضد شعاراتها الداعية أنها حكومة سياسية أتت للحفاظ على الاستقرار .
إذا ،هناك فشل أفقيا وعموديا في الشكل وفي الجوهر والعمق للأحزاب السياسية برمتها لأنها فشلت في استثمار الجو الحضاري والديمقراطي الذي انتهجته الدولة ،وفشلت في استثمار مضامين الدستور لإنقاذ البلاد من الأزمة السياسية التي تعيشها ،والمناخ العام الذي لا يعكس إطلاقا الاستقرار الحزبي بالمغرب.
الحمير في مسيرة حزب الاستقلال ،ولغة الحمير التي سادت يوم الأحد قابلها أكثر من متتبع ومحلل سياسي بالرفض لأنها لم تعبر عن معاناة الشعب من الزيادات اللامبررة ،والمبررة بسبب ارتفاع أسعار برميل البيترول في السوق العالمية .
اذا،هناك حمير ينتجون لغة الحمير للضحك على ذقون الشعب ،ويعتبرون ان الشعب ساذجا ،في حين أنه كان على مسيرة الحمير الاستقلالية “الشباطية” أن تكون لها رسالة سياسية قوية ،عنوانها الرخاء للشعب ،ورسالة صادمة بالدعوة على التخلي عن نظام المعاش للبرلمانيين والمستشارين لان التمثيلية البرلمانية ليست وظيفة بل هي مهمة لتمثيل الشعب والتعبير عن صوت الشعب بالبرلمان ،أما وان يصبح للبرلمانيين قاعدة الحصول على معاش بعد انتهاء مهمتهم فذلك يثقل خزينة الدولة ويؤثر على الميزانية العامة.
وهذه نقطة واحدة من مجمل القضايا و الحلول التي كان يجب على مسيرة الحمير “الشباطية الاستقلالية” إن تنادي بها ربما كان سيجد حزب الاستقلال تعاطفا إنسانيا بدل تعذيب الحمير لو كان الامر يتعلق بحزب بدول الديمقراطيات العريقة لكان مصيره تقديم جمعيات دعاوى قضائية ضده بتهمة الاستغلال البشع للحمار الذي لا ذنب له سوى الالتحاق بمسيرة الحمير،أما وأن بالمغرب بعض الجمعيات والأحزاب يصعب وصفها بالحمير فلا مانع من “خلط الزمر”.
إذا ،من المسؤول عن “استحمار الشعب ..الحمار الذي لا يتكلم أم الأغلبية والمعارضة الصامتة الممثلة بالبرلمان…أم أن حزب الاستقلال في عهد شباط وفرار أولاد الناس أصبح يستقطب الحمير والانطلاقة من حمير تمارة.
فتح الله الرفاعي
معاريف بريس
www.maarifpress.com