صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

سقوط “قاضي ” والمصير الحتمي لأبواق الخارج

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

لا يمكن قراءة قرار إيداع قاضٍ يشتبه في تورطه بالتخابر مع المدعو هشام جيراندو بسجن “العرجات”، مجرد إجراء قضائي عابر في ملف جنائي؛ بل هو عنوان لمرحلة عنوانها الأبرز: “سيادة القانون وفشل مراهنات الارتزاق الرقمي”.

إنها لحظة كاشفة تثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن مؤسسات الدولة المغربية تمتلك من اليقظة والآليات ما يجعلها عصية على الاختراق، وأن جدار الأمن القضائي والوطني للمملكة أصلب من أن تنال منه العمالة المقنعة.

وحينما يرتد مَن أُؤتمن على تطبيق القانون ليصبح أداة لتسريب أسراره، وتوظيف منصبه لخدمة أجندات التشهير والتحريض التي تقاد من وراء البحار، فإن الأمر يتجاوز الإخلال المهني ليلامس تخوم خيانة الوطن ومؤسساته.

إن التاريخ يُعلمنا أن الذين يبيعون ضمائرهم ويصطفون ضد وطنهم، مهما اعتقدوا أنهم في مأمن أو أن ولاءهم السري سيحميهم، لن يطول الزمن بهم حتى ينكشف أمرهم، فهؤلاء يسقطون في نهاية المطاف كأوراق شجر ميتة، تجرفها رياح الحقيقة وتلفظها التربة الوطنية التي لا تقبل الزوان.

واليوم، يمثل سقوط هذا القاضي رسالة واضحة وصارمة بأنه لا حصانة لأحد أمام حماية الأمن القومي للمملكة، وهي الرسالة التي تمتد فصولها لتطال شبكات التخابر والتسريب برمتها، مؤكدة أن الدور قادم لا محالة على المدعو “الحيجاوي” وأمثاله، ممن يتوهمون أن العمالة الرقمية يمكن أن تصنع مجداً أو توفر حماية، فالعدالة المغربية، بنفسها الطويل وقواعدها الرصينة، لا تنسى ملفاتها، والسقوط المتتالي لهذه الحلقات يكشف زيف الحصانة التي يتبجح بها هاربون من العدالة.

وفي غمرة هذا السقوط المدوّي للداخل، تتوجه الأنظار إلى الخارج؛ إلى تلك الأبواق التي ظنت أن المسافات الجغرافية تمنحها أماناً دائمًا. قد يعتقد المدعو جيراندو أنه يتحرك بحرية في كندا، لكن القراءة العميقة لوضعه تؤكد أنه يمكن اعتباره سجيناً حقيقياً هناك؛ سجين الخوف المقيم، وسجين الملاحقة القانونية الدولية، وسجين العزلة الأخلاقية بعد أن تحول إلى ورقة محترقة لا قيمة لها، ينتظر فقط لحظة تفعيل المساطر القانونية الدولية ليلقى مصيره المحتوم.

إننا في “معاريف بريس”، إذ نتابع فصول هذه القضية الحساسة، نؤكد أن قوة المغرب تكمن في قوة مؤسساته وقدرتها الصارمة على التطهير الذاتي وإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن السقوط المخزي لكل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار البلاد هو حتمية تاريخية، فالمؤسسات باقية وراسخة، والذين يقتاتون على التخابر والتشهير إلى زوال، كأوراق الخريف التي لا تترك وراءها سوى رماد النسيان.

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads