صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

عزيز غالي و شعارات اليسار وظلال “الحرس الثوري”

معاريف بريس – أخبار وطنية

خرج الناشط الحقوقي عزيز غالي ببلاغ “استعراضي” جديد، صيغ بأربع لغات، في محاولة واضحة لتسويق مظلومية شخصية وتحويل الأنظار عن جوهر النقاش الحقيقي المحيط بتحركاته ومواقفه المثيرة للجدل. البلاغ، الذي جاء بنبرة تفيض بالبطولات الدونكيشوتية، يحاول تصوير صاحبه كـ “مستهدف” من قوى عظمى وإعلام دولي، في حين أن واقع الحال يكشف عن أزمة عميقة تعيشها هذه التيارات التي تقتات على الشعارات الرنانة لمواجهة عزلتها المتزايدة داخل المجتمع المغربي.

و من المثير للسخرية أن يتحدث البيان عن “المبدأ والعدالة” و”رفض الترهيب”، في وقت تحولت فيه بعض الدكاكين الحقوقية التي يتزعمها إلى منصات لتصفية الحسابات السياسية وتوزيع صكوك الوطنية والخيانات على المغاربة.

إن محاولة غالي إعطاء الدروس في “الالتزام” تكشفها ازدواجية المعايير الفاضحة؛ فالخطاب الذي يدعي الدفاع عن حقوق الشعوب وحريتها، يصاب بالخرس التام والعمى السياسي عندما يتعلق الأمر بالانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها أنظمة وتنظيمات تقع في نفس الخندق الإيديولوجي أو المصلحي معه.

اما النقطة الأكثر خطورة في مسار هذا التيار، والتي تجعل من بلاغاته مجرد حبر على ورق، هي الارتهان الواضح لأجندات إقليمية غريبة عن الوجدان المغربي.

فبينما يتباكى البيان على “السيادة والتضامن”، تشير كل المؤشرات السياسية والتحليلية إلى أن البوصلة الفكرية والسياسية لهؤلاء أصبحت تدار تحت مظلة “محور الممانعة” الذي يقوده الحرس الثوري الإيراني.

إن الارتماء في أحضان هذا المحور، والدفاع المستميت عن أذرعه وتوجهاته التوسعية في المنطقة العربية، يسقط ما تبقى من أوراق التوت عن ادعاءات “الاستقلالية والدفاع عن حقوق الإنسان”.

كيف يمكن لمن يجد مظلته السياسية أو الفكرية في نظام ثيوقراطي قمعي يحصي الأنفاس على مواطنيه ويقوض استقرار الدول، أن يقدم نفسه كحامي حمى الحريات؟

إن الاستقواء بجمعيات من أمريكا اللاتينية أو مناطق أخرى، وإصدار البيانات بأربع لغات، ليس دليلاً على الكونية، بل هو تعبير عن “عقدة العزلة” محلياً. فالشارع المغربي، بوعيه وفطرته السياسية، بات يميز جيداً بين الدعم المبدئي والتاريخي للقضايا العادلة (وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تحظى بإجماع وطني من أعلى سلطة في البلاد إلى المواطنين)، وبين استغلال هذه القضايا كأصل تجاري لخدمة أجندات تصفية الحسابات مع مؤسسات الدولة، أو تقديم خدمات مجانية لجهات خارجية تسعى لابتزاز المغرب.

و في النهاية، لن تغير اللغات الأربع التي كُتب بها البيان من حقيقة الأمر شيئاً: المواقف الحقوقية لا تتجزأ، والوطنية لا تقبل الارتهان للخارج. وحين يختار ناشط ما أن يضع قناعاته تحت عباءة “الحرس الثوري” أو أي أجندة إقليمية مشبوهة، فإنه يفقد تلقائياً الأهلية الأخلاقية للحديث باسم الحق والعدالة، ويتحول مجرد ظاهرة صوتية تسير بخطى عرجاء في حقل سياسي مغربي يرفض التبعية والابتزاز.

أبو ميسون

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads