معاريف بريس – أخبار وطنية
تشهد العلاقات المغربية الفرنسية منعطفاً تاريخياً حاسماً، يتوّج مسار التقارب المتسارع بين الرباط وباريس بعد فترات من الفتور الدبلوماسي.
وفي هذا السياق، جاء الإعلان الرسمي عن التحضير لزيارة دولة مرتقبة سيقوم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى فرنسا، ليشكل الحدث الأبرز الذي يكرس هذه الدينامية الجديدة ويؤسس لشراكة استراتيجية متجددة تمتد لعقود قادمة.
الزيارة الملكية المنتظرة لن تكون مجرد لقاء بروتوكولي، بل ستشهد حدثاً قانونياً وسياسياً استثنائياً يتمثل في توقيع “معاهدة ثنائية غير مسبوقة” بين البلدين. وتعد هذه الاتفاقية الطموحة الأولى من نوعها التي تبرمها فرنسا مع دولة من خارج الفضاء الأوروبي، حيث تهدف بالأساس إلى وضع إطار مؤسساتي وقانوني متكامل يضبط معالم العلاقات بين الرباط وباريس للأجيال المقبلة، ويغطي مختلف مجالات التعاون الحيوي والاستراتيجي.
وقد جرى الإعلان عن تفاصيل هذه الخطوة التاريخية بالرباط، على لسان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو.
وأكد الطرفان أن التحضيرات جارية على أعلى مستوى لاستقبال العاهل المغربي في باريس، في خطوة تعكس الرغبة المشتركة لقائدي البلدين في الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى آفاق غير مسبوقة من التكامل والتنسيق.
وتأتي هذه الطفرة الدبلوماسية مدفوعة بالتحول الجوهري في الموقف الفرنسي بشأن قضية الصحراء المغربية، حيث جددت باريس دعمها الصريح والثابت لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الأساس الوحيد والواقعي لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل.
هذا الموقف الذي زكته التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن الدولي، أعطى دفعة قوية وبناءة لجسور الثقة والمصالح المشتركة بين العاصمتين.
وكأرضية تمهيدية لهذه القمة الملكية الفرنسية، تقرر عقد اجتماع رفيع المستوى للجنة المشتركة العليا برئاسة رئيسي حكومتي البلدين خلال شهر يوليوز المقبل بباريس.
وسيشكل هذا الاجتماع محطة أساسية لتدقيق الملفات الاقتصادية، والأمنية، والثقافية، والسياسية، وتسييج معالم المعاهدة التاريخية المرتقبة، مما يكرس بوضوح ريادة المغرب الإقليمية كشريك موثوق ولا غنى عنه للدول الكبرى في حوض البحر الأبيض المتوسط وفي الفضاء الفرنكوفوني والقاري.
فتح الله الرفاعي
معاريف بريس Htpps://maarifpress.col