معاريف بريس – أخبار وطنية
تأخذ القضية منحى أكثر تعقيداً وحساسية حين يدخل “العنصر العائلي” المباشر على خط الجدل، فكون المشتبه فيه هو زوج طبيبة (ابنة الوزير) يضفي على الملف طبقة من التناقض الصارخ الذي يستفز الضمير الجمعي.
نحن هنا أمام مشهد سريالي: طبيبة، يفترض أنها تنتمي لمهنة إنسانية قوامها الحفاظ على الأرواح، تجد نفسها في قفص الاتهام المجتمعي بسبب ارتباطها برجل تلاحقه تهمة الاتجار في “السموم” التي تدمر تلك الأرواح ذاتها.
هذا المعطى يعزز من حدة النقد الموجه للوزير “المرتحل” سياسياً؛ فالعلاقة لم تعد مجرد “صهر” بعيد، بل هي علاقة اندماج أسري كامل داخل بيت الوزارة.
إن الربط بين “النفوذ السياسي” للأب، و”الواجهة الاجتماعية” للابنة الطبيبة، و”النشاط الإجرامي” المفترض للزوج، يرسم ملامح “ثلاثية خطيرة” توضح كيف تحاول شبكات المخدرات التغلغل في النسيج النخبوي للمجتمع المغربي.
إن تداعيات هذه القرابة تضع حزب “الأصالة والمعاصرة” مرة أخرى في فوهة المدفع، فبعد فضائح بعيوي والناصري، تأتي هذه القضية لتؤكد أن “لوثة” المال الحرام لم تكتفِ باختراق الهياكل التنظيمية للحزب، بل تغلغلت في “الأعشاش العائلية” لوزرائه. كيف يمكن للرأي العام أن يصدق خطاب “التخليق” بينما نجد أن “إمبراطور مخدرات” مفترض يعيش في كنف عائلة وزير، ويتقاسم الحياة مع “طبيبة” هي في الوقت نفسه ابنة المسؤول الأول عن قطاع تعليمي يفترض أن يربي الأجيال على القيم والنزاهة؟
هذه الواقعة تفرض تساؤلات حارقة حول مصادر الأموال ومستوى البذخ الذي تعيشه بعض النخب “الوزارية”؛ هل كانت تلك الطبيبة، أو والدها الوزير، بمعزل عن الشبهات التي تلاحق “رب الأسرة”؟ أم أن الحصانة السياسية والمهنية كانت تُستغل كستار حديدي لحماية أنشطة تتجاوز الحدود؟ إن إقحام اسم “الطبيبة” في هذه المعمعة، ليس من قبيل التشهير، بل هو لتسليط الضوء على “الغطاء الاجتماعي الرفيع” الذي باتت تجارة المخدرات تتلحف به للتمويه، وهو ما يجعل القضية اختباراً أخلاقياً وسياسياً للحكومة التي لا يمكنها الاستمرار في سياسة “النعامة” بينما تنفجر القنابل الموقوتة من داخل بيوت وزرائها، خاصة أولئك الذين استبدلوا جلباب “النضال الاتحادي” ببريق “الجرار” الذي يبدو أنه يجر وراءه الكثير من الأوحال.
والسؤال الذي يبقى عالقا، كيف لوزير للتعليم العالي الذي ارتبط اسمه بالمصاهرة مع “شومور” ، ان لا يسأله عن مصادر أمواله، والا انه عرض ابنته الطبيبة التي درست لسنوات من اجل بناء مستقبلها لتجد نفسها مع “كوربو” المخدرات”.
ولكل فائدة “معاريف بريس ” ستعمق التقصي في قضية زيزي، وارتباطه بعائلة يفترض انها نخبة سياسية.
معاريف بريسHtpps://maarifpress.com