صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

من بغداد إلى طرابلس.. هل تقرأ طهران سيناريو السقوط قبل فوات الأوان؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

تتسم العلاقة الراهنة بين واشنطن وطهران بحالة من الانسداد الاستراتيجي التي تتجاوز مجرد الخلاف على بنود اتفاق، لتصل إلى صراع وجودي حول قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط.

إن الرفض الأمريكي القاطع للمقترحات الإيرانية الأخيرة لإنهاء الحرب لا ينبع فقط من عدم كفاية التنازلات التقنية، بل يعكس قناعة متجذرة لدى دوائر صنع القرار في واشنطن بأن طهران تستخدم الدبلوماسية كأداة للمناورة وتخفيف الضغط، وليس كمنطلق لتغيير سلوكها الإقليمي.

هذا المشهد يعيد إلى الأذهان دروس التاريخ القاسية التي شهدتها المنطقة، حيث يبرز نموذج نظامي صدام حسين ومعمر القذافي كتحذير صارخ من مآلات التعنت أمام القوى الدولية الكبرى.

فبينما واجه العراق تدخلاً عسكرياً مباشراً أطاح بالدولة، انتهى المسار الليبي بسقوط النظام رغم تقديمه تنازلات استراتيجية في ملف أسلحة الدمار الشامل، مما يضع النظام الإيراني أمام معضلة تاريخية مفادها أن الاستمرار في سياسة حافة الهاوية قد لا يؤدي إلا إلى “زلزال” داخلي أو خارجي يعيد رسم خارطة النفوذ بالقوة.

إن الرهان الإيراني على استهلاك الوقت وتحويل الشعب إلى رهينة للسياسات الأيديولوجية والعقوبات الاقتصادية المنهكة، بات يصطدم بجدار من التحضيرات الدولية والإقليمية التي تبدو أنها استقرت على ضرورة إنهاء حالة “التعطيل” التي يمارسها النظام. وفي ظل هذه المعطيات، فإن المقترحات التي ترفضها واشنطن “جملة وتفصيلاً” تشير إلى أن مرحلة التفاوض على الهوامش قد انتهت، وأن المنطقة مقبلة على تحولات جذرية قد لا تمنح طهران فرصة المناورة الطويلة التي حظيت بها في العقود الماضية، خاصة مع تزايد مؤشرات الاحتقان الداخلي التي تجعل من انفجار الوضع من الداخل احتمالاً لا يقل خطورة عن سيناريوهات المواجهة العسكرية المباشرة.

أبورميسون

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads