معاريف بريس – أخبار وطنية
تعتبر العلاقة بين المغرب واليهودية حالة استثنائية في العالم العربي والإسلامي؛ فهي ليست مجرد علاقة “تسامح” عابر، بل هي تلاحم عضوي شكل الهوية المغربية عبر آلاف السنين.
إن القول بأن “المغرب يتسع لكل أبنائه” ليس شعاراً سياسياً، بل هو واقع سوسيولوجي، قانوني، ودستوري متجذر.
خلافاً لبلدان أخرى، لم يكن اليهود في المغرب وافدين طارئين، بل هم جزء من النسيج الأصلي للمجتمع منذ ما قبل الإسلام.
اختلطت دماء الأمازيغ بالعادات اليهودية، وشكلوا معاً هوية “مغربية” خالصة. وحتى عندما طُرد يهود الأندلس (السفارديم) في القرن الخامس عشر، وجدوا في المغرب “الدار الكبيرة” التي احتضنتهم وحمت خصوصيتهم الثقافية والدينية.
و في خطوة فريدة من نوعها عالمياً، كرس الدستور المغربي لسنة 2011 في ديباجته “المكون العبري” كجزء لا يتجزأ من الروافد المشكلة للهوية الوطنية. هذا الاعتراف يعكس فلسفة الدولة:
• المواطنة فوق الدين: المغربي، يهودياً كان أو مسلماً، هو ابن هذه الأرض، له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات.
• الحماية القانونية: استمرار نظام الأحوال الشخصية العبرية للمغاربة اليهود يعكس احترام الدولة للخصوصية الروحية داخل إطار الوحدة الوطنية.
في سياق ذلك، لعب سلاطين وملوك المغرب دور “الحامي” للمكون اليهودي. ولا ينسى التاريخ موقف جلالة الملك الراحل محمد الخامس الذي رفض تسليم اليهود لنظام “فيشي” النازي، معتبراً إياهم رعايا مغاربة لا يقبلون التجزئة.
هذا النهج استمر وترسخ مع الملك الحسن الثاني وجلالة الملك محمد السادس، حيث يُنظر للملك بصفته “أميراً للمؤمنين” بشتى دياناتهم، مما يجعل من المؤسسة الملكية الملاذ الآمن والضامن لحقوق الجميع.
و من الضروري التمييز بين حراك الشارع وبين استراتيجية الدولة؛ فالتخوفات التي قد يشعر بها بعض السياح الاسرائيليين من مظاهر الاحتجاج أو الشعارات (كالكوفيين وغيرهم) لا تمثل حقيقة موقف أغلبية المغاربة ولا تعكس الواقع الأمني الميداني.
المغرب يتميز بكونه بلداً له ملك وقانون، وهما الركيزتان اللتان تجعلان الوطن ينعم بالأمن والاستقرار.
وكون المغاربة يمتلكون وعياً سياسياً يفرق بين العيش المشترك ، والتعايش ، والتضامن الإنساني وبين واجب الضيافة للسياح عامة والاسرائيليين، وبغض النظر عن ديانتهم، وانتماءهم، يظلون محميين بقوة القانون وهيبة الدولة.
و بفضل اليقظة القانونية والأمنية، يظل المغرب واحة سلام؛ حيث لا يُسمح لأي شعارات عابرة أن تتجاوز حدود القانون أو تمس بسلامة الأفراد، مما يجعل “الأمن المغربي” علامة مسجلة تمنح الطمأنينة لكل الزوار.
و بعيداً عن السياسة، يظهر “القبول المغربي للآخر” في التفاصيل اليومية:
• الأولياء المشتركون: زيارة أضرحة “هيلولة” تعكس تداخلاً روحياً نادراً بين المسلمين واليهود.
• الارتباط الوجداني: رغم الهجرة، يظل “يهود المغرب” مرتبطين بوطنهم الأم، ومرتبطين بالبيعة ، يحملون جنسيته ويزورونه بانتظام، مؤكدين أن المغربي يبقى مغربياً بوفائه لملك بلاده وأرض أجداده.
لا يكتفي المغرب بالترحيب الثقافي فقط، بل يحيط زواره ومن بينهم السياح الإسرائيليون من أصول مغربية، بمنظومة أمنية تعد من بين الأقوى إقليمياً، وذلك لضمان أن تظل تجربة “العودة إلى الجذور” أو السياحة آمنة تماماً:
ولذلك تنتشر في كل المدن السياحية (مثل الدارالبيضاء، مكناس ، الرباط ، مراكش، فاس، والصويرة) وحدات أمنية مدربة خصيصاً لتأمين المسارات السياحية وحماية السياح من أي مضايقات. هذه الفرق تعمل بيقظة عالية لضمان أن يمارس الزوار طقوسهم وجولاتهم بحرية تامة.
و تحظى الأحياء اليهودية التاريخية (الملاح) والمقابر والأضرحة العبرية بحراسة ومتابعة أمنية دقيقة ودائمة.
هذه المواقع ليست مجرد معالم، بل هي “أمانة” لدى الدولة المغربية، حيث يتم تأمين احتفالات “الهيلولة” التي تجمع الآلاف في أجواء من الطمأنينة المطلقة.
و بفضل صرامة القانون المغربي، هناك حزم شديد تجاه أي محاولة للمساس بسلامة الأجانب. السائح في المغرب محمي بمنظومة قانونية تجعل من أمنه “خطاً أحمر”، وهو ما يفسر شعور الزوار بالأمان حتى في وسط الأسواق المزدحمة التي قد تشهد وقفات تضامنية في الجانب الآخر؛ فالمساران منفصلان تماماً.
يدرك السائح أن هيبة الدولة حاضرة؛ فالمغرب الذي يقوده الملك بصفته حامياً للملة والدين، يفرض واقعاً ميدانياً يمنع أي انزلاق نحو الكراهية أو العنف. هذا “الأمن الروحي” يجعل المواطن المغربي نفسه حارساً للسياح كانوا يهود او اسرائيليين. ، انطلاقاً من وعيه بأن استقرار الوطن وازدهاره مرتبط بصورته كبلد مضياف وآمن.
1. التاريخ يربطنا.
2. الدستور يحمينا.
3. الملك يضمننا.
4. الأمن السياحي يحرسنا ميدانياً.
بهذا التكامل، نؤكد أن الكوفية أو الاحتجاج هي تعبير عن رأي سياسي تجاه أحداث خارجية، لكنها لا تترجم أبداً إلى سلوك عدائي تجاه الزائر، لأن “قانون الدولة” و”أخلاق الشعب” يحولان دون ذلك.
إن قوة المغرب تكمن في قدرته على تدبير التعددية تحت سقف القانون والشرعية الملكية.
ففي الوقت الذي تعاني فيه المجتمعات من صراعات الهوية، يقدم المغرب نموذجاً يؤكد أن الوطن ليس رقعة جغرافية فقط، بل هو وجدان يسع الجميع. إن كراهية اليهود لا مكان لها في الثقافة المغربية الأصيلة، لأن حمايتهم هي”عقيدة دولة” يحميها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله ويفرضها الدستور و القانون.
أبو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com