صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

إيموزار كندر: حين يلفظ “الهدوء” صخب البهلوانية السياسية

معاريف بريس – اخبار وطنية

لم تكن الـ 72 ساعة التي قضيناها في قلب “إيموزار كندر” مجرد زيارة عابرة لمدينة الجمال والطبيعة، بل كانت غوصاً في أعماق وجدان ساكنة ضاقت ذرعاً بعبثية التدبير.

هناك، بين فلاحين كبار وصغار، وفي مقاهي المدينة التي تنبض بنبض الشارع، لا حديث يعلو فوق صوت الارتياح من قرار طرد “لخصم” من صفوف حزب الحركة الشعبية؛ قرارٌ وإن جاء متأخراً، إلا أنه وضع حداً لمسرحية سياسية لم تعد تضحك أحداً.

تعيش إيموزار على إيقاع السكينة، طبيعة خلابة وساكنة تميل بتركيبتها البدوية الأصيلة إلى الرزانة والعمل الصامت. لكن السنوات الأخيرة شهدت “نشازاً” بروتوكولياً وسياسياً تجسد في شخصية رئيس البلدية السابق. لقد تحولت مؤسسة التدبير المحلي إلى مسرح لـ “إفراط حركي” لا طائل منه، وخطابات تتجاوز الأفعال بمسافات ضوئية.

هذه “البهلوانية” في الأداء لم تكن يوماً لغة يفهمها أو يقبلها المواطن الذي ينتظر التنمية لا “الاستعراض”. لقد أخطأ لخصم حين ظن أن “الحلبة السياسية” تُدار بنفس منطق “حلبات الرياضة”؛ فالسياسة في المناطق البدوية وقار، التزام، وقدرة على الإنصات، وهي صفات افتقدها الرجل الذي خاصم نفسه قبل أن تخاصمه الساكنة.

منذ ثمانية أشهر، وقبل أن تطفو المشاكل الحالية على السطح، كانت علامات “الرفض الشعبي” واضحة. الصغير قبل الكبير كان ينتظر لحظة الحقيقة، ليس حقداً شخصياً، بل دفاعاً عن هوية المدينة. لقد شعر الناس بـ “الغربة” في حضرة رئيس يتحدث أكثر مما ينجز، ويمارس السياسة بأسلوب لا يمت بصلة لثقافة المنطقة وتاريخها.

إن قرار حزب الحركة الشعبية باستعادة زمام المبادرة وطرد لخصم ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو “مصالحة” مع القواعد. فالحزب الذي تأسس ليكون صوت المناطق القروية والجبلية، لا يمكن أن يظل رهينة لتمثيلية “كرتونية” تسيء لتاريخه وتستفز مشاعر المواطنين.

اليوم، تتنفس إيموزار الصعداء. لقد انتهت قصة الرجل الذي جعل من نفسه “خصماً” للجميع بسببه اندفاعه غير المحسوب. إن طرد لخصم هو انتصار للهدوء على الضجيج، وللعمل الميداني على الاستعراض الفج.

لقد أثبتت ساكنة إيموزار أنها ذكية بما يكفي لتميز بين “الممثل” وبين “المسؤول”. والدرس المستفاد هنا لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات المدن الجبلية: “السياسة أخلاق ورزانة، ومن يفرط في الحركة.. يسقط في شر أعماله”.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads