معاريف بريس – أخبار وطنية
في خطوة تجسد عبقرية النموذج المغربي في التعايش والارتباط الوجداني بالوطن، يتصاعد النقاش البرلماني والحقوقي حول مقترح قانون يرمي إلى تيسير استعادة الجنسية المغربية لأبناء وأحفاد اليهود المغاربة عبر العالم، خاصة في إسرائيل، أمريكا، وفرنسا، وباقي دول العالم، هذه المبادرة ليست مجرد إجراء قانوني، بل هي استراتيجية دولة تؤكد أن “تمغربيت” عهدٌ لا ينقطع، وردّ حازم على الأصوات التي تحاول اختطاف التاريخ وتشويه الحاضر.
المقترح يستند إلى مرجعية دستورية واضحة تعترف بالرافد العبري كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية. فالمواطنة المغربية، تاريخياً وقانونياً، ترتبط بمفهوم “البيعة” التي لا تسقط عن المغربي مهما غيّر مكان إقامته أو حمل جنسيات أخرى.
إن عودة هؤلاء الأبناء إلى أحضان هويتهم الأصلية هي استرجاع لحق تاريخي كفله الملك والشعب، وليست خروجاً عن ثوابت المملكة.
وبينما تحاول بعض الجهات والجماعات المتطرفة أمثال الشخصية الكارتونية محمد ويحمان، وعزيز غالي، ومن يسبح في فلكهم المتخلف، الذين يقتاتون على خطاب الكراهية، ترويج مغالطات لتسميم هذا المسار الوطني، وهي مزاعم يمكن دحضها بوقائع المنطق والقانون:
1. فزاعة “مجرمي الحرب”: تسعى هذه الخطابات لتكريس صورة نمطية تعمم تهم “القتل والإجرام” على جالية قوامها مليون مغربي حول العالم، منهم أطباء، ومهندسون، وفنانون، ومفكرون، وعلماء، ومهندسين زراعيين ، ومهندسي التكنولوجيا المتطورة.
إن القانون المغربي واضح: الجنسية هي رابطة انتماء للهوية، والقضاء هو الفيصل في أي سلوك فردي. إن محاولة “شيطنة” جالية بأكملها بناءً على صراعات جيوسياسية هي ممارسة عنصرية تضرب في عمق التعددية المغربية.
2. أكذوبة “الاستيلاء على الأرض”: يروج البعض لمخاوف واهمة حول استيلاء العائدين على العقارات والأراضي.
الحقيقة أن المغرب دولة مؤسسات وقانون، والملكية العقارية تخضع لمساطر قانونية صارمة لا تفرق بين مواطن وآخر إلا بالوثائق والشرعية. هؤلاء المغاربة هم “مستثمرون محتملون” و”سياح وجدانيون” يسعون لصلة الرحم مع جذورهم، وليسوا أدوات في مخططات وهمية ينسجها خيال الجماعات المتطرفة، واعداء الوطن، وكلاء الأنظمة الخارجية الخبيثة.
إن إعادة دمج اليهود المغاربة في النسيج القانوني الوطني تقوي “اللوبي المغربي” في عواصم القرار العالمي. هؤلاء المواطنون هم خط الدفاع الأول عن قضية الوحدة الترابية للمملكة، وهم الجسر الثقافي الذي ينقل قيم التسامح المغربي إلى العالم.
إن استبعادهم أو التنكر لهم هو إضعاف للجبهة الداخلية وتقديم هدايا مجانية لخصوم المملكة الذين يزعجهم هذا الاستثناء المغربي الفريد.
المغرب، بقيادته الحكيمة، يثبت اليوم أنه أكبر من الخطابات الإقصائية الضيقة. وأن فتح باب الجنسية هو تصالح مع الذاكرة الوطنية، واستثمار في كفاءات عالمية تدين بالولاء للعرش العلوي وللأرض المغربية.
إنها رسالة للعالم بأن ” الجنسيةالمغربية” هي حالة وجدانية تتجاوز الجغرافيا والسياسة، وأن حضن الوطن يتسع لكل أبنائه، بعيداً عن ضجيج الكراهية التي لا مكان لها في “أرض الشرفاء”.
إن الدفاع عن مغربية اليهود في الشتات هو دفاع عن الدستور، وعن التاريخ، وعن السيادة الوطنية، وأي محاولة للتشويش على هذا المسار عبر التخوين أو الشيطنة، هي في الواقع محاولة لضرب النموذج المغربي المتفرد في التعدد، وهو ما لن يسمح به مغرب القرن الحادي والعشرين.
والمسؤولية على السلطات، توقيف ناشري الأخبار الزائفة، والادعاءات الكاذبة، لأنهم يصنعون ويقومون بتصريف العداء والكراهية في المجتمع المغربي مهما كانت دياناتهم السماوية.
أبو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

