معاريف بريس – أخبار وطنية
لم يكن صعود محمد الشوكي إلى سدة رئاسة التجمع الوطني للأحرار مجرد تبديل في الوجوه أو “تغيير عتبة”، بل كان بمثابة زلزال سياسي أعاد ترتيب موازين القوى داخل بيت “الحمامة”. ففي الوقت الذي كان فيه البعض يظن أن الحزب ضيعة موروثة أو تركة تتقاسمها أسماء بعينها، جاء اختيار الشوكي ليعلن نهاية حقبة “الولاء للمصالح” وبداية حقبة “الولاء للكفاءة”، وهو الأمر الذي نزل كالصاعقة على من ألفوا الاصطياد في المياه العكرة.
إن المشهد “الدرامي” الذي صاحب تنحي عزيز أخنوش، وبكاء البعض، لم يكن بكاءً على فراق زعيم، بل كان دموع الخيبة من ضياع منصب كان يُطبخ على نار “الكواليس”.
لقد اخترقت “رصاصة” اختيار الشوكي صدر الطموحات غير المشروعة لراشيد الطالبي العلمي، الذي وجد نفسه فجأة خارج حسابات “الرجل القوي”، ليس لأن الشوكي “سقط بمظلة”، بل لأن مؤهلاته السياسية ونظافة يده شكلت جداراً منيعاً أمام استمرارية نهج “تضارب المصالح” الذي أرهق الحزب والدولة الاجتماعية معاً.
وبينما يستعد الشوكي لترتيب البيت الداخلي، تأتي ذكرى فاتح ماي لتكون لحظة الحقيقة. لن ترفع الشغيلة شعارات “ارحل” ضد الحزب ككيان، بل ستوجهها مباشرة لمن تلطخت مسيرتهم بـ “الجرائم الإنسانية” في حق الطبقة العاملة أمثال راشيد الطالبي العلمي.
إن قضية “المعمل السري” تظل وصمة عار تلاحق الطالبي العلمي، وتكشف زيف الادعاءات بالدفاع عن الدولة الاجتماعية. كيف لسياسي يتطلع لقيادة حزب يزعم حماية الفقراء أن يكون هو نفسه موضوع تنديد عمالي بسب استغلال بشع؟

يواجه محمد الشوكي اليوم ضغوطاً شرسة من “لوبي” يريد الحفاظ على مكتسباته الشخصية عبر فرض أسماء أحرقت أوراقها شعبياً.
إن محاولة فرض أسماء غلالو، وسعيد كرم، وراشيد الطالبي العلمي في لوائح استحقاقات 2026 هي بمثابة “انتحار سياسي” جماعي يحاول الحرس القديم جر الشوكي إليه. هؤلاء الأسماء لم يعودوا يمثلون “وعاءً انتخابياً”، بل أصبحوا “عبئاً أخلاقياً” يستنزف رصيد الحزب.

إن محمد الشوكي، الذي وُصف بـ “العصفور بلا جناحين” بسبب القيود التي يحاول البعض فرضها عليه، مطالب اليوم بأن يثبت أن جناحيه هما الإرادة الشعبية وقوة القانون التنظيمي.
إن مراجعة أسماء المرشحين لانتخابات 2026 ليست ترفاً، بل هي ضرورة وجودية.
الرسالة واضحة: إما أن يمضي الشوكي في معركة التطهير الداخلي وإبعاد “المنبوذين” من الهيئة الناخبة، وإما أن يترك الحزب لقمة سائغة لمناورات الطالبي العلمي وأتباعه.
إن الدفاع عن محمد الشوكي اليوم هو دفاع عن “أحرار” حقيقيين يؤمنون بالدولة الاجتماعية قولاً وفعلاً، لا عن تجار سياسة يستغلون الأزمات لبناء ثرواتهم على حساب كرامة المواطن.
فتح الله الرفاعي
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


