معاريف بريس – أخبار وطنية
يعيش المغرب اليوم على إيقاع تحولات بنيوية كبرى، عنوانها الأبرز “التنمية المجالية” والجهوية المتقدمة، وهي مشاريع تهدف في جوهرها إلى إعادة الاعتبار للهوامش الجغرافية وتحويلها إلى أقطاب اقتصادية منتجة.
إلا أنه وفي خضم هذا الورش الوطني، يبرز في الفضاء الرقمي والإعلامي خطاب يثير تساؤلات عميقة حول حدوده وغاياته؛ خطاب يجسده المحامي عضو بلدية الرباط فاروق المهداوي، الذي بات يراه الكثير من المتابعين “صوتاً للعدمية” في زمنٍ يتطلب أقصى درجات التعبئة الوطنية.
في هذا الإطار، لا يمكن فصل خطاب المهداوي عن السياق العام الذي يتيحه هامش الحرية التعبيرية، لكن الإشكال يكمن في “الزاوية الحادة” التي يختارها لمعالجة القضايا الوطنية.
فحين تتحول الممارسة الأخلاقية لمحامي إلى تهريج للهدم، واستعمال المطرقة القاتلة ، من خلال تبخيس ما تقوم به الدولة من مجهودات ، لبناء إنسان الغد، تتحول تلك الممارسات إلى “نزعة عدمية” ترى في كل مشروع إخفاقاً وفي كل مبادرة سراباً، فإننا نصبح أمام ممارسة تساهم في صناعة “اليأس المجتمعي”.
إن الرهان على التنمية المجالية ليس مجرد شعارا سياسيا، بل هو مسار معقد يتطلب نفساً طويلاً وتشاركاً بين كافة القوى الحية.
وعندما يتم اختزال هذا المسار في لغة التبخيس والتشكيك المطلق، يفقد الخطاب النقدي وظيفتَه كجسر للتواصل بين المؤسسات والمواطن، ليتحول إلى جدار عازل يمنع رؤية المنجزات المحققة على أرض الواقع.
الدولة المغربية، ومن خلال تقارير النموذج التنموي الجديد، لم تنكر يوماً وجود فوارق ترابية، بل جعلت من معالجتها أولوية قصوى. فمنذ إطلاق برامج فك العزلة عن العالم القروي إلى تعزيز الربط اللوجستيكي بين الجهات، يبدو أن “قطار التنمية” قد انطلق بالفعل.
وفي هذا التوقيت بالذات، يطرح التساؤل: هل يستوعب “صوت العدمية” حجم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تواجهها البلاد؟
إن التركيز على الإخفاقات المعزولة وتضخيمها، مع القفز على النجاحات البنيوية، يضع هذا النوع من الخطاب في مواجهة مباشرة مع طموحات “تمغربيت” القائمة على الصمود والبناء.
فالنقد الحقيقي هو الذي يمتلك القدرة على التمييز بين “التعثر التقني” الذي يمكن معالجته، وبين “العدمية والتهريج ” التي لا ترى في الأفق إلا السواد.
“معاريف بريس”، إذ تفتح النقاش حول ظاهرة المهرجين الجدد، أو من يلبسون ثوب ” إنا عاكسنا” لإيمانها الراسخ بأن الإنتماء إلى أسرة المحاماة، او ممثلا بالجماعات الترابية او البرلمان هي قوة ناعمة للبناء لا للهدم.
إن صوت المهداوي، وغيره من الأصوات التي تنهج نهجه، يضعنا أمام ضرورة إعادة تعريف ” قسم المحامي” عند التخرج، او هو تخرج ف” التلاوة” ؛ فهل هي ممارسة لتقويم الاعوجاج، أم هي وسيلة لصناعة “البوز” عبر العزف على أوتار الإحباط؟
ختاماً، يبقى المغرب، بمجالاته الترابية المتنوعة وإرادته السياسية، أكبر من أن يُختزل في تدوينة أو فيديو يفتقر للحس الاستراتيجي.
إن زمن التنمية المجالية هو زمن العمل الميداني والواقعية الصارمة، وهو كفيل بفرز الخطاب الصادق من الخطاب الذي يقتات على العدمية في زمن يتطلع فيه المغاربة إلى غدٍ أفضل.
م.باكريم/ محامي متدرب
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

