معاريف بريس – أخبار وطنية
بينما تنشغل القيادة الجماعية (المنصوري، بنسعيد، وأبوزيد) بالجهات الكبرى “الاستراتيجية” (الرباط، الدار البيضاء، مراكش) التي تمثل الواجهة السياسية والمالية للحزب، يبدو أن هناك تفكيكاً ضمنياً للمناطق، حيث تُركت جهات الشمال والشرق والوسط (فاس-مكناس) تحت إشراف الوجوه التقليدية التي تملك “مفاتيح” الأعيان والقبائل.
إن الإشارة إلى العربي المحرشي كـ “مهندس” لهذه الجهات تعني تقنياً أن إرث التحكم في التزكيات لا يزال حياً، حيث تعتمد هذه التكتلات على الولاءات الجهوية لربط الشمال والريف بشبكة واحدة، وعلى منطق المصاهرة والقرابة؛ كما هو الحال في محاولة تزكية أ. الأنصاري، حيث يبرز توظيف العلاقات العائلية كـ “عمود فقري” لضمان الولاء السياسي، مما يجعل الحزب يبدو كـ “فدرالية أعيان” أكثر منه تنظيماً مؤسساتياً حديثاً.
هذا الوضع يطرح سؤالاً جوهرياً حول قدرة القيادة الثلاثية على مواجهة هذه الجيوب؛ فإذا استمر المحرشي في التحكم بتزكيات الشمال وفاس-مكناس، فإن “التجديد” الذي بشر به المؤتمر الوطني الأخير قد يبقى مجرد واجهة، بينما تظل “الماكينة الانتخابية” العميقة بيد نفس الرموز، وهو ما قد يخلق احتقاناً مع القواعد المحلية التي تبحث عن وجوه جديدة بعيدة عن الحسابات العائلية.
والسؤال الأكثر إلحاحاً اليوم: إلى متى سيبقى اسم حزب الأصالة والمعاصرة مرتبطاً بأسماء تحوم حولها شبهات في قضايا فساد سياسي واجتماعي؟ وكيف يستقيم خطاب الإصلاح مع واقع مرير كالذي تعيشه 550 عائلة مشردة في مكناس، تفترش الخيام بمحاذاة “فندق الريف” في ظروف لا إنسانية، بينما تنشغل نخب الحزب بضبط التوازنات العائلية والتزكيات الانتخابية؟
إن حزب “الجرار” يعيش اليوم حالة من ازدواجية السلطة بين “الشرعية التنظيمية” في المركز و”الواقع الميداني” الذي يخضع لتحالفات تقليدية. وهو الآن في اختبار حقيقي؛ فإما القطيعة مع ممارسات الماضي وتغليب الملفات الاجتماعية العالقة، أو الاستمرار في نهج “التزكيات الموجهة” وانتظار تصادم صامت قد يعصف بتماسك الحزب مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

