معاريف بريس – أخبار وطنية
بينما كانت الحكومة المغربية تعلن في 12 فبراير 2026 عن تصنيف أقاليم العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان كـ “مناطق منكوبة” جراء الاضطرابات الجوية الأخيرة، كانت جبال شفشاون تئن بصمت تحت وطأة دمار لم تشمله الخارطة الرسمية للمساعدات. هذا الاستثناء لم يمر مرور الكرام، بل فجر تساؤلات عميقة حول معايير “الاستحقاق” في الدعم الاستثنائي المرصود بميزانية 3 ملايير درهم.
في سياق ذلك، يرسم الواقع الميداني في إقليم شفشاون صورة أكثر قتامة؛ فالمساحة الوعرة التي تمتد على 3400 كلمتر مربع عانت من انهيارات تربة جرفت مساكن بالكامل، كما حدث في “دوار أغبالو” الذي اختفت معالمه.
وفي ظل هذا الوضع الإنساني المتدهور، تصاعدت أصوات ترفض “الغبن والإقصاء”، وتطالب بإنصاف الإقليم الجبلي وتطبيق مبدأ “المساواة في المأساة”.
وفي خطوة تعكس وعياً سياسياً ناضجاً، اختار أبناء الإقليم في 28 فبراير الماضي تجاوز ردود الفعل العفوية وتأسيس “التنسيقية الإقليمية للمطالبة بدعم المتضررين من الاضطرابات المناخية بإقليم شفشاون”.
تتميز هذه التنسيقية بكونها: جامعة: تضم ممثلين عن كافة الدوائر والجماعات القروية المتضررة.
• مستقلة: تبتعد تماماً عن أي استقطاب سياسي، نقابي، أو جمعوي.
كما وضعت برنامجاً نضالياً يرتكز على تجميع المعطيات الميدانية وطرق أبواب مؤسسات الوساطة الدستورية والإدارات
إن ما تقدمه تنسيقية شفشاون اليوم يتجاوز مجرد المطالبة بحقوق مشروعة؛ إنه نموذج حضاري يحيي مفهوم “الوساطة المؤسساتية” ويفعل روح دستور 2011. فبدلاً من الأشكال الاحتجاجية التي قد تخدش صورة البناء المؤسساتي للمملكة، سلكت التنسيقية مسلك الحوار الرصين.
وقد نجحت هذه المقاربة حتى الآن في:
1. تعزيز الثقة في المؤسسات الدستورية المعنية بحقوق الإنسان والوساطة.
2. امتصاص الغضب الشعبي وتوجيهه نحو مسارات قانونية وإدارية واضحة.
3. تحصين الملف من الاستغلال الانتخابوي الضيق.
الاستحقاق القانوني والإنصاف الترابي
يبقى المطلب الأساسي للتنسيقية واضحاً وغير قابل للتجزئة: إدراج جماعات إقليم شفشاون كـ “مناطق منكوبة” قانونياً، بما يترتب على ذلك من دعم لإعادة بناء المساكن المنهارة، تعويض فقدان الدخل، وتسريع تأهيل البنية التحتية الطرقية والهيدروفلاحية.
إن نجاح هذا النموذج الرصين في الترافع مرهون بمدى تجاوب الحكومة مع مطالبه المشروعة. فهل ستلتقط الجهات الوصية هذه الإشارة الحضارية وتكرس مبدأ “الإنصاف الترابي”، أم أن غياب التجاوب سيضع صمود هذا النموذج على المحك؟
بقلم: بلال بلحساين
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com