صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

هل تمارس الحكومة “القتل الرحيم” بحق المقاولات الإعلامية الصغرى والمتوسطة؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

بينما تنشغل التقارير الرسمية بلغة الأرقام الجافة، يلفظ النسيج المقاولاتي الوطني أنفاسه الأخيرة تحت وطأة نزيف لم يسبق له مثيل؛ 150 ألف مقاولة اختفت من الخارطة، في فاجعة اقتصادية لم تعد مجرد “أضرار جانية”، بل أصبحت دليلاً دامغاً على فشل سياسات المواكبة والإنقاذ.

وفي قلب هذا الإعصار، يبرز قطاع الإعلام والنشر كنموذج صارخ لسياسة “الإقصاء الممنهج”، حيث تتحول الحكومة من دور “الراعي” إلى دور “الجزار” الذي يجهز على المقاولات الصغرى والمتوسطة لصالح كارتيلات إعلامية مرضيّ عنها.

أمام هذا “الهول” الاقتصادي، كان يُنتظر من السلطة التنفيذية اجتراح حلول استثنائية لحماية المقاولات الإعلامية، باعتبارها حارساً للديمقراطية قبل أن تكون كياناً تجارياً. لكن الواقع يكشف عن “ردة تدبيرية” تعتمد آليات تصفية باردة:

1. دعم على مقاس “الكبار”: تحويل الدعم العمومي إلى “نادي مغلق” عبر شروط تعجيزية ودفاتر تحملات “مفصلة” لإقصاء المقاولات الفتية والصغرى.

إنها سياسة “تجويع” صريحة لكل من لا يملك رأسمال ضخم، مما يكرس ريعاً اقتصادياً يقتل روح المبادرة التنافسية.

2. سوق الإشهار.. غنيمة لا استحقاق: استمرار تكريس الفوضى في توزيع الإشهار العمومي والوساطة، حيث تُحرم المؤسسات المتوسطة من حقها المشروعه في كعكة الإعلانات، لصالح جهات محدودة، مما يحول المورد المالي من أداة للاستدامة إلى وسيلة “لتركيع” المقاولات الصغرى أو دفعها نحو الانتحار المالي.

إن التغاضي عن انهيار المقاولات الإعلامية الصغرى في ظل أزمة الـ 150 ألف مقاولة ليس مجرد “خطأ تقني”، بل هو مقامرة بمستقبل البلاد:

• إعدام التعددية: تغييب المقاولات الصغرى يعني بالضرورة “تنميط” المشهد الإعلامي وحصره في رواية واحدة، مما يقتل الأصوات المحلية والجهوية الجادة.

والكل يعلم أن المقاولات المتوسطة هي الحاضنة الأولى للصحفيين الشباب؛ وإعدامها هو دفع مباشر بآلاف الكفاءات نحو طوابير البطالة أو الهجرة القسرية.

و عندما تنهار المقاولة الوطنية الصغيرة والمرنة، تُترك الساحة فارغة أمام “خوارزميات” أجنبية وأخبار زائفة عابرة للحدود، مما يهدد الأمن القومي الإعلامي.

إن مواجهة هذا النزيف تقتضي التوقف عن سياسة “ذر الرماد في العيون” والكف عن “الكيل بمكيالين”. إنقاذ ما يمكن إنقاذه يمر حتماً عبر:

• ديمقراطية الدعم: الانتقال من “دعم الحجم والرأسمال” إلى “دعم المشروع والمحتوى”.

يجب أن يستهدف المال العام جودة الخدمة الإعلامية لا ضخامة الحساب البنكي للمالك.

• مأسسة العدالة الإشهارية: إنهاء زمن “العطايا” الإشهارية، وفرض قانون ملزم يضمن توزيعاً شفافاً وعادلاً للإشهار العمومي، والدعم الاستكمالي الذي يمر عبر الإعلانات الإدارية، والقضائية يحمي المقاولات الصغرى من سطوة الوساطة الاحتكارية.

إقرار نظام ضريبي “تفاضلي” يراعي هشاشة النموذج الاقتصادي للمقاولات الإعلامية الصغرى، بدلاً من إثقال كاهلها بمتطلبات لا تطيقها إلا المؤسسات العملاقة.

إن اختفاء 150 ألف مقاولة ليس قدراً محتوماً، بل هو “جريمة تدبيرية” بسبق الإصرار والترصد. وإذا استمرت الحكومة في إدارة ظهرها للمقاولات الإعلامية الصغرى، فهي لا تساهم فقط في إفقار النسيج الاقتصادي، بل تمارس “اغتيالاً منظماً” لأهم ركائز السيادة الوطنية والتعددية السياسية. السؤال اليوم لم يعد “متى نوقف النزيف؟”، بل “من المستفيد من هذا الإعدام الجماعي؟”.

وتأمل المقاولات الإعلامية الصغرى والمتوسطة، تدخلا من جلالة الملك، لإنصافها، من سياسات رعناء للحكومة.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads