محمد المهدي بنسعيد: “الفتى الذهبي” الذي بصم مساره من أزقة الرباط إلى قمرة القيادة بـ “البام” والحكومة
معاريف بريس – أخبار وطنية
لم يكن صعود محمد المهدي بنسعيد في الهرم السياسي المغربي مجرد طفرة عابرة، بل هو نتاج مسار “تكنو-سياسي” مدروس، بدأ من تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الرباط وانتهى به المطاف كأحد أضلاع المثلث القيادي لحزب الأصالة والمعاصرة ووزيراً لقطاعات حيوية في حكومة تواجه عواصف اجتماعية غير مسبوقة.
لقد بصم بنسعيد تجربته الأولى كمنتخب محلي بمجلس جماعة الرباط (دائرة أكدال الرياض)، حيث خبر هناك لغة “الميدان” واحتك بانتظارات الساكنة بعيداً عن لغة الصالونات المكيفة.
هذا المسار المحلي كان بمثابة “المختبر” الذي صقل شخصية الوزير الشاب، ومنحه الشرعية ليتكلم بلغة الواثق في قبة البرلمان لاحقاً.
منذ توليه حقيبة الشباب والثقافة والتواصل في أكتوبر 2021، حاول بنسعيد كسر القواعد الكلاسيكية للتدبير الوزاري؛ فمن مشروع “جواز الشباب” الرقمي الذي استهدف ملايين المغاربة، إلى الرهان على صناعة “الألعاب الإلكترونية” (Gaming) كرافعة اقتصادية جديدة، بدت بصمته واضحة في الرغبة نحو “عصرنة” القطاع.
لكن، وبمنطق النقد الصحفي الذي تتبناه “معاريف بريس”، يظل السؤال المطروح: هل نجح بنسعيد في تحويل “البهرجة الرقمية” والمهرجانات الثقافية إلى حلول واقعية لشباب يئن تحت وطأة البطالة وغلاء المعيشة؟ وهل ستشفع له “حصيلته التواصلية” في ظل سياسة “التجويع” التي يتهم البعض التحالف الحكومي بنهجها؟
إن انتقال بنسعيد إلى “القيادة الجماعية” لحزب “الجرار” في فبراير 2024، يضعه اليوم أمام مسؤولية تاريخية. فهو لم يعد مجرد وزير ينفذ قطاعاً، بل أصبح “مهندساً” لمستقبل حزب يطمح لصدارة مشهد 2026.
إن بصمة بنسعيد في تدبير الشأن المحلي كانت “بطاقة تعريف”، لكن بصمته في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من السلم الاجتماعي ستكون هي “صك الغفران” أو “بطاقة الخروج” في الاستحقاقات المقبلة.
بنسعيد اليوم في مواجهة الحقيقة: هل ينجح “الوزير الشاب” في إقناع الشارع بأن “البام” يملك البديل، بعد كل ما حققه التجمع الوطني للأحرار من سلبيات بدائرة يعقوب المنصور ( سقوط النائب البرلماني عبد الرحيم وسلم)، وببلدية الرباط في عهد اسماء غلالو، التي ثم اقالتها بعد فشلها في تدبير الشأن المحلي، أم أن بريق “الفتى الذهبي” سيخبو أمام واقعية “قفة” المواطن البسيط التي لا تعترف بلغة “الرقمنة” بقدر ما تعترف بلغة “القدرة الشرائية”؟
هذا ما سنحاول معرفته من خلال تطلعات الهيأة الناخبة بيعقوب المنصور التي توصف بدائرة الموت، والتي مازال التاريخ يذكر ان انتخابات 2021، شهدت سقوط قيادات سياسية منها سعد الدين العثماني الذي كان حينها أمينا عاما للعدالة والتنمية، ونبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

