بين طموحات ترامب الطاقية وأزمة المحروقات بالمغرب: هل تنهي “طفرة النفط الأمريكي” تبعية المملكة لأسواق الخليج؟
معاريف بريس – آراء ومواقف
في خرجة إعلامية أثارت الكثير من الجدل، جدد دونالد ترامب تأكيده على أن الولايات المتحدة حققت “الاكتفاء الذاتي” من البترول، مشدداً على أن بلاده لم تعد بحاجة لنفط الخليج.
هذا التصريح، وإن كان يحمل أبعاداً انتخابية، إلا أنه يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول انعكاسات “الاستقلال الطاقي الأمريكي” على دول مستوردة للمحروقات مثل المغرب، الذي يعيش تحت وطأة تقلبات الأسعار العالمية.
تنبني رؤية ترامب الاقتصادية على قاعدة “زيادة الإنتاج إلى أقصى الحدود”، وهي سياسة تهدف لتحويل أمريكا إلى المصدر الأول عالمياً، مما يعني ميكانيكياً كبح جماح الأسعار التي تفرضها منظمة “أوبك+”.
وبالنسبة للمغرب، فإن إغراق السوق الدولية بالنفط والغاز الصخري الأمريكي يمثل طوق نجاة، حيث يؤدي وفرة العرض إلى انخفاض فاتورة استيراد المحروقات التي تثقل كاهل الميزان التجاري الوطني.
ومنذ توقف ضخ الغاز عبر الأنبوب المغاربي، نجح المغرب في المناورة بذكاء عبر استيراد الغاز الطبيعي المسال من السوق الدولية وضخه عكسياً، وهنا تبرز أهمية تصريحات ترامب؛ فتعزيز القدرات التصديرية الأمريكية يوفر للمغرب بديلاً استراتيجياً ومستقراً بعيداً عن التوترات الجيوسياسية الإقليمية.
علاوة على ذلك، يظل المغرب الدولة الأفريقية الوحيدة التي ترتبط باتفاقية تبادل حر مع واشنطن، وهي ورقة رابحة يمكن للدبلوماسية الاقتصادية المغربية استغلالها للحصول على حصص تفضيلية من النفط والمشتقات المكررة بأسعار تنافسية.
ورغم أن الارتباط بنفط الخليج يظل واقعاً تفرضه الجغرافيا اللوجستية وتكاليف الشحن، إلا أن “البديل الأمريكي” يمنح المملكة أداة قوية لتنويع مصادر التموين وتحصين الأمن الطاقي الوطني ضد الصدمات الخارجية. إن تصريحات ترامب ترسم ملامح خريطة طاقية عالمية جديدة، وعلى المغرب استباق هذه التحولات بالبحث عن تحالفات عابرة للأطلسي تضمن سيادته الطاقية في عالم مضطرب.
فتح الله الرفاعي
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


