السيادة الأطلسية والرهانات الطاقية: كيف استبقت الرؤية الملكية تحولات “عالم ترامب” الجديد؟
معاريف بريس – أخبار وطنية
في وقت يتجه فيه العالم نحو إعادة رسم خرائط القوة، تبرز الرؤية الملكية الاستباقية للواجهة الأطلسية كحائط صد استراتيجي ومحرك اقتصادي وضع المغرب في قلب المعادلات الدولية الكبرى.
.ومع عودة الخطاب الأمريكي القوي بقيادة دونالد ترامب حول “الاستقلال الطاقي” والاكتفاء الذاتي من البترول، يظهر جلياً أن رهان جلالة الملك محمد السادس على المحيط الأطلسي لم يكن مجرد خيار جغرافي، بل كان استشرافاً ذكياً لمستقبل تكون فيه السيادة مرتبطة بالقدرة على التحكم في الممرات البحرية وتأمين بدائل الطاقة.
إن إعلان ترامب أن بلاده لم تعد بحاجة لنفط الخليج وتوجهه نحو إغراق الأسواق بالبترول والغاز الأمريكي، يضع المغرب أمام فرصة تاريخية عززتها البنية التحتية الأطلسية الضخمة.
فالمبادرة الملكية لربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي وتطوير ميناء الداخلة الأطلسي، تجعل من المملكة المنصة المثالية لاستقبال وتوزيع الطاقة القادمة من القارة الأمريكية نحو العمق الإفريقي والأوروبي.
هذا التموقع يحول المغرب من بلد مستورد متأثر بالتقلبات، إلى فاعل محوري في “الدبلوماسية الطاقية” الجديدة، قادراً على استغلال اتفاقية التبادل الحر مع واشنطن لتأمين إمدادات مستقرة وتنافسية بعيداً عن ضغوط الأسواق التقليدية.
علاوة على ذلك، فإن القوة الأطلسية للمملكة توفر الجواب الأمثل للتحديات الجيوسياسية التي يفرزها منطق “الصفقات” في السياسة الأمريكية المعاصرة؛ فالمغرب اليوم يقدم نفسه كشريك استراتيجي يمتلك مفاتيح الأمن البحري والطاقي في منطقة حيوية.
إن التناغم بين الرؤية الملكية التي جعلت من الأطلسي فضاءً للتنمية والتعاون “جنوب-جنوب”، وبين التحولات الطاقية العالمية التي يقودها الفاعلون الكبار مثل ترامب، يكرس مكانة المغرب كقوة صاعدة لا يمكن تجاوزها، ويحول التحديات العالمية إلى فرص حقيقية لتعزيز السيادة الوطنية والازدهار الاقتصادي للمملكة.
أبو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


