معاريف بريس – اخبار وطنية
لم يعد المشهد السياسي المغربي مجرد صراع على المقاعد والتحالفات، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى ساحة “تطهير” تقودها مؤسسات الدولة تحت مجهر القضاء والمحكمة الدستورية، في سياق موسوم برغبة حارقة في قطع الطريق أمام “تجار الممنوعات” و”لصوص المال العام” الذين استوطنوا لسنوات تحت قبة البرلمان.

إن سقوط أسماء وازنة من طينة سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي في فخ “إسكوبار الصحراء”، وما تلاه من تجريد متسارع لعشرات البرلمانيين من مقاعدهم بقرارات حاسمة من المحكمة الدستورية، لم يكن مجرد إجراءات قانونية روتينية، بل هو “زلزال سياسي” أعاد رسم موازين القوى وأحرج “الماكينات الانتخابية” للأحزاب الكبرى التي لطالما تغنت بـ”نظافة اليد” بينما كانت تزكي “حيتان المال” لضمان تصدر المشهد.
هذا المسار “التصحيحي” كشف عورة بعض الهيئات السياسية التي تورطت في منح تزكيات “على بياض” لأشخاص تحوم حولهم شبهات قوية، باحثة فقط عن “الخزان الانتخابي” الذي يضمنه هؤلاء “الأعيان الجدد”، وهو ما وضع وزارة الداخلية اليوم أمام تحدٍ وجودي لفرض “الفلترة القبلية” الصارمة.
ومع اقتراب موعد انتخابات 2026، يبدو أن لغة “الوعيد” التي أطلقها وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، لم تعد مجرد استهلاك إعلامي، بل تحولت إلى “مقصلة” قانونية تهدف إلى منع تكرار سيناريو “البرلمان الملوث”، خاصة وأن التسريبات الحالية تشير إلى مقاومة شرسة من بعض اللوبيات التي تحاول الحصول على وعود بتزكيات مبكرة للهروب من المساطر القضائية تحت غطاء “التمثيلية الشعبية”.
إن الدروس المستفادة من الانتخابات الجزئية المتكررة التي فرضها سقوط “المفسدين” تؤكد أن “الحصانة البرلمانية” فقدت مفعولها السحري كدرع واقٍ من المتابعات الجنائية، وهو ما يفرض على الأحزاب المغربية اليوم القيام بـ”نقد ذاتي” شجاع و”توبة سياسية” حقيقية، بعيداً عن منطق “البحث عن المقعد بأي ثمن”.
فالدولة المغربية، في مسارها نحو تخليق الحياة السياسية، لم تعد تسمح بأن يتحول البرلمان إلى “ملجأ” أو “قلعة” للاحتماء من سلطة القانون، والرسالة الموجهة للأحزاب قبل 2026 واضحة لا غبار عليها: إن زمن “تزكية المفسدين” قد ولى، ومن يصر على المراهنة على “الخيل الخاسرة” سيجد نفسه في مواجهة مباشرة مع “الشرعية القانونية” التي لا تحابي أحداً، وهو ما يفتح الباب أمام عهد جديد من الممارسة السياسية التي تضع الكفاءة والنزاهة فوق حسابات “الشكارة” والولاءات المشبوهة.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com