معاريف بريس – اخبار وطنية
لم يعد الفساد في المشهد الحزبي المغربي مجرد حالات معزولة، بل تحول إلى “منهجية” مقيتة تضرب في عمق السلم الاجتماعي وتستهدف كرامة المواطن البسيط.
فبعد فصول “المعمل السري” بتطوان وتداعيات قصة راشيد الطالبي العلمي التي لم تنتهِ فصولها بعد، وما زالت تلقي بظلالها القاتمة على المشهد السياسي، يطل علينا حزب “الأصالة والمعاصرة” بنسخة أكثر بشاعة وبؤساً من مكناس، ليؤكد أن لغة “الجرار” لا تتقن سوى دهس حقوق المستضعفين تحت عجلاته الانتخابية.

بأي وجه سياسي وبأي منطق أخلاقي يمنح حزب الجرار تزكيته للسيد “أنس الأنصاري”؟ هل هي مكافأة على “الإجهاز” على حقوق أكثر من 550 أسرة من عمال وعاملات شركة “سيكوم سيكومك” بمكناس؟ أم هو تواطؤ مفضوح مع ورثة المرحوم “العلمي التازي” وآخرين لإبقاء هؤلاء الشرفاء مشردين في الشوارع للسنة الخامسة على التوالي؟ إن مشهد العمال المعتصمين أمام فندق “الريف” ليس مجرد وقفة احتجاجية، بل هو “صك اتهام” صارخ ضد حزب يدعي الحداثة والدفاع عن المؤسسات، بينما يمنح “صك الغفران” السياسي لمن تورط في تشريد مئات المواطنين المغاربة، وكأنهم رعايا من الدرجة الثانية لا حق لهم في الإنصاف أو الكرامة.
إنها “العبثية” في أقصى تجلياتها؛ إذ لا ندري لماذا يتجاهل حزب الجرار كل هذه الجرائم في حق هؤلاء المستضعفين ويصر على منح التزكية لهذا الذي يريد أخذ كرسي بالبرلمان.
فهل يبحث عن “الشرعية” المفقودة ليدافع عن حقوق المواطنين، أم ليتخذ من القبة منصة لينصب عليهم كما فعل بمن هم في الشارع الآن؟ والله إنه للعبث، وهذا هو الفساد بعينه.
فنتساءل بمرارة: أحقاً هذه هي توصيات قائد الأمة، جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي ما فتئ يدعو الأحزاب السياسية إلى اختيار النخب الكفؤة والنزيهة والتقرب من هموم المواطنين؟ إن جلالته دعا إلى جعل العمل السياسي وسيلة لخدمة الصالح العام، لا مطية لفرض “الفاسدين والمفسدين” الذين يعيثون في الأرض فساداً ويراكمون المآسي الإنسانية.
على قيادة حزب الأصالة والمعاصرة أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية، وأن تدرك أن تزكية “قاهري العمال” هي طعنة في ظهر المسار الديمقراطي المغربي. اتقوا الله في هذا الوطن، وكونوا عند حسن ظن ملك البلاد، فالتاريخ لا يرحم، وصيحات المظلومين المعتصمين في برد مكناس وحرها ستظل تلاحق كل من ساهم في تزكية “المفسدين” ومنحهم غطاءً سياسياً لمواصلة جرائمهم الاجتماعية في حق هذا الشعب الأبي.
أبو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com