معاريف بريس – أخبار دولية
يخطئ من يظن أن استراتيجية النظام الإيراني تجاه القدس تنبع من رغبة حقيقية في حماية المقدسات، أو نصرة القضايا العادلة؛ فالمتتبع للمسار الجيوسياسي لطهران، خاصة في ظل التفكك الهيكلي الذي يعيشه النظام في ربيع 2026، يدرك أن “القدس” ليست سوى ورقة ضغط سياسية وأداة دعائية لشرعنة التمدد الميليشياوي في العواصم العربية. إن المخطط الإيراني الذي يرفع شعارات التحرير يخفي خلفه رغبة جامحة في تحويل المدينة المقدسة إلى ساحة لتصادم القوى وصراع الإرادات، وهو ما يهدد فعلياً بهدم الرمزية التاريخية ، والدينية للمدينة وتحويل معالمها إلى ركام تحت وطأة سياسة “الأرض المحروقة”.
فالنظام في لحظات احتضاره العسكري وفقدانه للسيطرة المركزية، يسعى لجر المنطقة إلى حرب دينية شاملة ومفتوحة، لا تفرق بين البشر والحجر، هدفها الوحيد هو التغطية على السقوط الداخلي المدوي لولاية الفقيه، وإشغال العالم بكارثة إنسانية ومعمارية في قلب القدس الشريف.
هذا العبث الإيراني بالمقدسات يصطدم مباشرة بالدور التاريخي والميداني الراسخ للمملكة المغربية، التي يقود جلالة الملك محمد السادس “لجنة القدس” بمنطق “الدولة المسؤولة” والعمل الهادئ والملموس.
وبينما تكتفي طهران بتصدير المسيرات والصواريخ غير الدقيقة التي تهدد أمن المنطقة برمتها بما فيها الأماكن المقدسة، يواصل المغرب بناء المؤسسات ودعم صمود المقدسيين وحماية الهوية العربية والإسلامية للمدينة عبر ذراعها الميداني “وكالة بيت مال القدس”.
إن التناقض الجوهري يكمن في أن إيران تقتات على الفوضى والدمار وتدفع بالميليشيات لزعزعة استقرار المنطقة بدعوى المقاومة، في حين يمثل المغرب صوت العقل والحماية القانونية والدبلوماسية التي تمنع انزلاق القدس نحو الهاوية التي يخطط لها “الحرس الثوري”.
إن ما نراه اليوم من محاولات إيرانية مستميتة لتقويض الوصاية العربية على المقدسات يندرج ضمن مخطط أوسع يهدف لفرض هوية مذهبية غريبة عن روح المدينة وتاريخها، وهو مخطط لا يتردد في المقامرة بالبنية التاريخية للقدس من أجل تحقيق مكاسب جيوسياسية عابرة.
إن المجتمع الدولي والعالم العربي مطالبان اليوم بالوعي بمدى خطورة تحويل القدس إلى “صندوق بريد” للرسائل العسكرية الإيرانية، والتصدي لمشروع يسعى لهدم الاستقرار الروحي والمادي للمدينة.
إن حماية القدس تبدأ من تحصينها ضد الأجندات التخريبية التي تلبس ثوب الدين لتنفذ أجندة الهيمنة، مؤكدين أن السيادة على المقدسات هي أمانة تاريخية لا تقبل المقايضة بمسيرات الانتحار السياسي التي تطلقها طهران في رمقها الأخير.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com