معاريف بريس – أخبار وطنية
مع دخول العد العكسي للاستحقاقات الانتخابية المقررة في شتنبر المقبل، وتحديداً ونحن على بعد خمسة أشهر فقط من صناديق الاقتراع، تتجه الأنظار بشدة نحو الأداء الحكومي الذي بات محاصراً بأسئلة حارقة تتعلق بالحكامة والنزاهة، ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تنكب القطاعات الوزارية على تصريف الأعمال الجارية والتحضير لانتقال ديمقراطي سلس، تبرز على السطح “حمى التعيينات” وتزايد وتيرة الصفقات في قطاعات استراتيجية، مما يعيد للواجهة شبح تضارب المصالح الذي لازم هذه التجربة الحكومية منذ بدايتها، حيث رصدت المتابعات الصحفية الأخيرة انتقادات واسعة طالت “هندسة” التعيينات في قطاعات حيوية وعلى رأسها قطاع الصحة والصناعة التقليدية، ففي أعقاب التعديلات الأخيرة، لوحظ بروز “خريطة ولاءات” حزبية ضيقة في مناصب المسؤولية، وهو ما يثير الريبة حول تحويل هذه المرافق العمومية إلى قلاع انتخابية سابقة لأوانها، فبدلاً من اعتماد الكفاءة والمعايير التقنية الصرفة في قطاع حساس كالصحة يبدو أن الترضيات السياسية كانت لها الكلمة العليا، مما يهدد استمرارية المرفق العام وحياديته.

إن هذه التعيينات لا يمكن فصلها عن السياق العام لـ “تضارب المصالح” الذي كان السمة الأبرز لانتقادات المعارضة والمجتمع المدني، إذ إن المزج بين تدبير الشأن العام وإدارة المصالح الخاصة جعل من القرارات الحكومية تحت مجهر التشكيك، ومع اقتراب موعد شتنبر، يزداد التخوف من استغلال “الإمضاء الوزاري” لتثبيت نفوذ اقتصادي أو سياسي يخدم مصلحة حزبية ضيقة على حساب تكافؤ الفرص الذي ينص عليه الدستور، فالأعراف الديمقراطية تقتضي من الوزراء في هذه المرحلة الانتقالية ممارسة أقصى درجات “واجب التحفظ”، لأن التوقيع على تعيينات كبرى أو صفقات ضخمة في “الربع ساعة الأخير” لا يُقرأ إلا كنوع من الهروب إلى الأمام أو محاولة لرهن الإدارة المقبلة بقرارات استباقية، ويحدث هذا بمجلس النواب، مما يضع الرأي العام والمؤسسات الرقابية أمام مسؤولية اليقظة تجاه أي انزلاق قد يحول موارد الدولة ومناصبها إلى أوراق في “البازار الانتخابي”، فالمغرب وهو يتهيأ لعرس ديمقراطي جديد، يستحق إدارة محايدة وقرارات تخدم الوطن لا “جيوب” الأحزاب التي تخشى عقاب الصناديق في شتنبر القادم.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com